فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 502

فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُما ـ قَالَ: أجْرَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا ضَمَرَ مِنَ الخَيْلِ (1) ( أي: وُلِيَتْ بالعَلَفِ حتَّى سَمِنَتْ ) : مِنَ الحَفْيَاءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، أجْرَى مَا لَمْ تُضْمَرْ: مِنَ الثَّنِيَّةِ إلى مَسْجِدِ بني زُرَيْقٍ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: فَكُنْتُ فِيْمَنْ أجْرَى فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ .

وفِي رِوَايَةٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وأمَدُها ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ … وسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ فأرْسَلَها مِنَ الثَّنِيَّةِ إلى مَسْجِدِ بِنِي زُرَيْقٍ، وأنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ فَيِمَنْ سَابَقَ بِها (2) ، مُتَّفقٌ عَلَيْه .

فَفِي مَا ذَكَرْنَاه هُنَا دَلِيْلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ السِّبَاقِ بالخَيْلِ .

قَالَ ابنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"وفِي الحَدِيْثِ مَشْرُوعِيَّةُ المُسَابَقَةِ، وأنَّه لَيْسَ مِنَ العَبَثِ؛ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ المَحْمُوْدَةِ المُوْصِلَةِ إلى تَحْصِيْلِ المَقَاصِدِ فِي الغَزْوِ، والانْتِفَاعِ بِها عِنْدَ الحَاجَةِ" (3) .

(1) ـ الخيل التي أضمرت: هي الخيل التي وُلِيَتْ بالعَلَفِ حتَّى سَمِنَتْ، ثُمَّ لا تُعلفُ إلاَّ قُوتَها ـ الضروري ـ مُدَّةً، ثُمَّ تُدخلُ بيتًا مكنونًا، ويُشدُّ عليها سروجها، وتُجلَّلُ بأجلَّتِها، حتَّى تعرقَ، فيذهبُ رَهْلُها وسِمْنُها، ويشتدُّ لحمُها، وتقوى على الجري، ويُسمَّى ذلك: مِضمارًا، وتَضْميرًا، انظر"لسان العرب"لابن منظور (4/2606) ، و"شرح مسلم"للنووي (4/534) .

(2) ـ أخرجه البخاري (1/515) ، ومسلم (4/534،535) .

(3) ـ"فتح الباري"لابن حجر (6/73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت