فهرس الكتاب
فَجَمِيْعُ مَا يَتَعَلَّمُه المُسْلِمُ، وهُوَ صَالِحٌ للحَرْبِ مِنَ القُوَّةِ فَهُو مَأْمُوْرٌ بالمُسَابَقَةِ فِيْه، فإذا تَعَلَّمَ المُسْلِمُوْنَ، وتَدَرَّبُوا عَلَى وَسَائِلِ الجِهَادِ، وتَمَرَّنُوا عَلَيْها قَبْلَ لِقَاءِ العَدُوِّ أبْقَاهُم ذَلِكَ عِنْدَ اللِّقَاءِ قَادِرِيْنَ عَلَى عَدُوِّهِم، مُسْتَعِدِّيْنَ لِمُجَابَهَتِهِ، والتَّغَلُّبِ عَلَيْه، ومَا لا يَتِمُّ المَشْرُوْعُ إلاَّ بِهِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ .
قَالَ أبُو بَكْرٍ الجَصَّاصُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عِنْدَ هَذَه الآيَةِ:"وهَذَا يَدَلُّ عَلَى أنَّ جَمِيْعَ مَا يُقَوِّي عَلَى العَدُوِّ فَهُوَ مَأمُوْرٌ بإعْدَادِهِ" (1) .
وقَالَ ابنُ العَرَبِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ أيْضًا عِنْدَ هَذَه الآيَةِ:"المُسَابَقَةُ شِرْعَةٌ فِي الشَّرِيْعَةِ، وخَصْلَةٌ بَدِيْعَةٌ، وعَوْنٌ عَلَى الحَرْبِ" (2) .
وقَالَ تَعَالَى:"وَلَوْ أرَادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا له عُدَّةً" [التوبة46] ، فَذَمَّهُم اللهُ عَلَى تَرْكِ الاسْتِعْدَادِ قَبْلَ لِقَاءِ العَدُوِّ، والخُرُوْجِ إلى قِتَالِهِم؛ ومِنَ الاسْتِعْدَادِ عَلَيْه: السِّبَاقُ (3) .
* أمَّا السُّنَّةُ: فَقَدْ وَرَدَتْ أحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ السِّبَاقِ فِي الجُمْلَةِ .
* السَّبْقُ فِي الخَيْلِ .
(1) ـ"أحكام القرآن"للجصاص ( 3/68 ) .
(2) ـ"أحكام القرآن"لابن العربي ( 3/1063 ) .
(3) ـ انظر"المسابقات"لسعد الشَّثْري، ص (23-24) .