فهرس الكتاب
وهَذَا مِنْهم ـ لا كَثَّرَهُم الله ـ افْتِرَاءٌ مَحْضٌ عَلَى الإسْلامِ، يَعْلَمُ كَذِبَ هَذا الافْتِرَاءِ كُلُّ مَنْ لَهُ أدْنَى عِلْمٍ بِهَذِه الشَّرِيْعَةِ الغَرَّاءِ، وحَسْبُنَا مِنْها قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"وإنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا … فأعْطِ كُلَّ ذِيْ حَقٍّ حَقَّهُ" (1) البُخَارِيُّ، وكَمَا أنَّ هَذِه الشَّرِيْعَةَ لَمْ تَغْفَلِ الجَوَانِبَ العَقْلِيَّةَ، ولا الرُّوْحِيَّةِ؛ فَهِيَ أيْضًا لَمْ تَغْفَلِ الجَوَانِبَ البَدَنِيَّةَ .
وكَانَ مِنْ شُبَهَاتِهم المَزْعُوْمَةِ أيْضًا: أنَّ هَذَا العَصْرَ الحَاضِرَ قَدِ اسْتَجَدَّتْ فِيْه آلاعِيْبُ رِيَاضِيَّةٌ بَدَنِيَّةٌ، ولَيْسَ للشَّرِيْعَةِ فِيْها أحْكُامٌ وَاضِحَةٌ، ومُوَاقِفُ صَرِيْحَةٌ مِنْها، وهَذَا وغَيْرُه لا شَكَّ أنَّهُ كَذِبٌ صُرَاحٌ، وجَهْلٌ صِرْفٌ بالإسْلامِ وأحْكَامِهِ !
فَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ السَّبْقِ بالجُمْلَةِ أدِلَّةٌ عَدِيْدَةٌ وفِيْرَةٌ مِنَ الكِتَابِ، والسُّنَّةِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْها إجْمَاعُ الأمَّةِ، ونَكْتَفِي هُنَا بإيْرَادِ بَعْضِ الأدِلَّةِ مِمَّا تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ الرِّيَاضَةِ فِي الإسْلامِ .
* فأمَّا الكِتَابُ:
فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"وأعِدُّوا لَهم ما استطعتم من قُوةٍ ومِنْ رِباطِ الخيلِ تُرْهِبون به عَدُوَّ الله وعدوكم" [الأنفال60] ، فأمَرَ اللهُ سُبْحَانَه وتَعَالَى بإعْدَادِ القُوَّةِ، ورِبَاطِ الخَيْلِ، ومِنْ طُرُقِ، ووَسَائِلِ إعْدَادِها المُسَابَقَةُ .
(1) ـ أخرجه البخاري ( 4/209 ) .