فهرس الكتاب
وعَلَى ذَلِكَ؛ تَتَحَقَّقُ الرِّيَاضَةُ البَدَنِيَّةُ فِي العِبَادَاتِ المَفْرُوْضَةِ، وفِي صَلاةِ النَّافِلَةِ باللَّيْلِ، وفِي المَشْيِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ الإخْوَانِ، وفِي زِيَارَةِ الخِلانِ، وصِلَةِ الأرْحَامِ، كَمَا تَتَوَافَرُ الرِّيَاضَةُ الرُّوْحِيَّةُ، والطَّمَأنِيْنَةُ القَلْبِيَّةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، بالْقُرْبِ مِنَ اللهِ تَعَالى شَأنُه .
أمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ رِيَاضَةٍ، ومُسَابَقَةٍ، ولَعِبٍ، فَقَدْ وَرَدَ فِيْه هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى مَا يَأتِي تَفْصِيلًا إنْ شَاءَ اللهُ ـ بإجَازَةِ بَعْضَهِ، والنَّهْيِ عَنْ بَعْضِهِ الآخَرِ .
لَقَدِ ابْتُلِيَتْ هَذِه الأمَّةُ الإسْلامِيَّةُ بِبَعْضِ المُتَهَوِّكِيْنَ المَأْفُوْنِيْنَ مِنْ: مُسْتَشْرِقِيْنَ، وعِلْمَانِيِّيْنَ، ومُنَافِقِيْنَ مِنَ الَّذِيْنَ قَتَلَتْهُم حَقَائِقُ الإسْلامِ، وأعْمَتْهُم بَصَائِرُ الأحْكَامِ، وضَاقَتْ عَلَيْهم سِعَةُ الدِّيْنِ … حَيْثُ قَامُوا سِرَاعًا يَأُخذُ بَعْضُهُم بِيَدِ الآخَرِ عُمْيًا وصُمًّا، وغَدُوا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِيْنَ !، فَلَمَّا أرَادُوا أنْ يَقْذِفُوا بِشُبِهاتِهِم العَلِيْلَةِ: بِأنَّ دِيْنَ الإسْلامِ لَمْ يَحْضَ، أو يَهْتَمَّ بِشَأنِ الرِّيَاضَةِ البَدَنِيَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَمَاهُم أهْلُ العِلْمِ بِحُجَجٍ غَاصَّةٍ فِي حُلُوْقِهِم، وأدِلَّةٍ قَارِعَةٍ عَلَى آذَانِهم وقُلُوْبِهم، وصَاحُوا بِهِم فِي كُلِّ وَادٍ، وشَرَّدُوا بِهِم فِي كُلِّ نادٍ !