فهرس الكتاب
"مَنْ تَدَبَّرَ نَوْمَهُ، ويَقَظَتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَجَدَهُ: أعْدَلَ نَوْمٍ، وأنْفَعَهُ للبَدَنِ، والأعْضَاءِ، والقُوَى؛ فإنَّه كَانَ يَنَامُ أوَّلَ اللَّيْلِ، ويَسْتَيْقِظُ فِي أوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي، فَيَقُوْمَ، ويَسْتَاكَ، ويَتَوَضَّأَ، ويُصَلِّيَ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، فَيَأْخُذَ البَدَنُ، والأعْضَاءُ، والقُوَى حَظَّها مِنَ النَّوْمِ والرَّاحَةِ، وحَظَّهَا مِنَ الرِّيَاضَةِ، مَعَ وُفُوْرِ الأجْرِ، وهَذَا غَايَةُ صَلاحِ القَلْبِ، والبَدَنِ، والدُّنْيا والآخِرَةِ".
ثُمَّ يُبَيِّنُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ كَيْفَ أنَّ نَوْمَ الصَّبِيْحَةِ يَمْنَعُ الرِّزْقَ؛ لأنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ تَطْلُبُ فِيْهِ الخَلِيْقَةُ أرْزَاقَها، وهُوَ وَقْتُ قِسْمَةِ الأرْزَاقِ، فَنَوْمُهُ حِرْمَانٌ؛ إلاَّ لِعَارِضٍ، أو ضَرُوْرَةٍ، وهُوَ مُضِرٌّ جِدًا لإرْخَائِهِ البَدَنَ بِفَسَادِهِ للفَضَلاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَحْلِيْلُها بالرِّيَاضَةِ، فَيَحْدُثُ تَكَسُّرًا، وعِيًّا، وضَعْفًا، وإنْ كَانَ قَبْلَ التَّبَرُّزِ، والحَرَكَةِ، والرِّيَاضَةِ، وإشْغَالِ المَعِدَةِ بِشَيْءٍ؛ فَذَلِكَ الدَّاءُ العُضَالُ، المُوَلِّدُ لأنْوَاعٍ مِنْ الأدْوَاءِ .
ويَسْتَمِرُّ أيْضًا ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي بَيَانِ النَّوْمِ المُعْتَدِلِ، وغَيْرِ المُعْتَدِلِ، ومَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نَوْمِ النَّهَارِ لِغَيْرِ ضَرُوْرَةٍ حَسَبَ الأوْقَاتِ المُخْتَلِفَةِ، لِيُقَرِّرَ فِي النِّهَايَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ - أنَّ هَدْيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي كُلِّ ذَلِكَ خَيْرُ هَدْيٍ (1) .
(1) ـ"زَادُ المَعَادِ"لابن القيم ( 3/142- 143 ) .