فهرس الكتاب
* وفِي الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ أسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ، ورِيَاضَةِ البَدَنِ، والنَّفْسِ مَا لا يَدْفَعُه صَحِيْحُ الفِطْرَةِ .
* وأمَّا الجِهَادُ، ومَا فِيْه مِنَ الحَرَكاتِ الكُلِّيَةِ ـ الَّتِي هِيَ مِنْ أعْظَمِ أسْبَابِ القُوَّةِ، وحِفْظِ الصِّحَّةِ، وصَلابَةِ القَلْبِ، والبَدَنِ، ودَفْعِ فَضَلاتِهما، وزَوَالِ الهَمِّ والغَمِّ ـ فأمْرٌ إنَّمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ مِنْهُ نَصِيْبٌ .
* وكَذَلِكَ الحَجُّ، وفِعْلُ المَنَاسِكِ، وكَذَلِكَ المُسَابَقَةُ عَلَى الخَيْلِ، وبالنِّضَالِ، والمَشْيُ إلى المَسَاجِدِ للجُمُعَاتِ والجَمَاعَاتِ، وحَرَكَةُ الوُضُوْءِ، والاغْتِسَالِ، وغَيْرُ ذَلِكَ .
وهَذَا أقَلُّ مَا فِيْه: الرِّيَاضَةُ المُعِيْنَةُ عَلَى حِفْظِ الصِّحَّةِ، ودَفْعِ الفَضَلاتِ، ومَا شُرِعَ لَهْ مِنَ التَّوَصُّلِ بِهِ إلى خَيْرَاتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ودَفْعِ شُرُوْرِهِما فأمْرٌ وَرَاءَ ذَلِكَ .
فَعَلِمْتَ أنَّ هَدْيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَوْقَ كُلِّ هَدْيٍ: فِي طِبِّ الأبْدَانِ، والقُلُوْبِ، وحِفْظِ صِحَّتِهِما، ودَفْعِ أسْقَامِهِما، ولا مَزِيْدَ عَلَى ذَلِكَ لِمَنْ قَدْ أحْضَرَ رُشْدَهُ، وباللهِ التَّوْفِيْقُ" (1) ."
كَمَا عَقَدَ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فَصْلًا فِي تَدْبِيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لأمْرِ النَّوْمِ، واليَقَظَةِ، لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بالرِّيَاضَةِ، والنَّشَاطِ أيْضًا، فَيَقُوْلُ فِيْه:
(1) ـ"زَادُ المَعَادِ"لابن القيم ( 3/145 ) .