فهرس الكتاب
لَمَّا كَانَ الرَّسُوْلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هُوَ الأُسْوَةَ الحَسَنَةَ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ، واليَوْمَ الآخِرَ، فإنَّ هَدْيَهُ فِي كُلِّ أمْرٍ مِنَ الأمُوْرِ: هُوَ أكْمَلُ هَدْيٍ، وأعْظَمُهُ؛ حَتَّى تَتَحَقَّقُ فِيْه وبِهِ القُدْوَةُ الحَسَنَةُ الطَّيِّبَةُ .
وإذَا تَأمَّلْنَا هَدْيَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيْما نَحْنُ بِصَدَدِه، وَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ: أكْمَلَ هَدْيٍ، حَافِظًا للصِّحَّةِ والقُوَى، ونَافِعًا فِي المَعَاشِ والمَعَادِ .
ولَمَّا كَانَتِ العِبَادَاتُ مِنْ دَيْدَنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وشَرِيْعَتِهِ؛ فإنَّ فِيْها مِنَ الرِّيَاضَةِ الشَّيْءَ الكَثِيْرَ النَّافِعَ .
يَقُوْلُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"لا رَيْبَ أنَّ الصَّلاةَ نَفْسَها فِيْها: مِنْ حِفْظِ صِحَّةِ البَدَنِ، وإذَابَةِ أخْلاطِهِ، وفَضَلاتِه مَا هُوَ مِنْ أنْفَعِ شَيْءٍ لَهُ، سِوَى مَا فِيْها مِنْ حِفْظِ صِحَّةِ الإيْمَانِ، وسَعَادَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ."
وكَذَلِكَ قِيَامُ اللَّيْلِ: مِنْ أنْفَعِ أسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ، ومِنْ أنْفَعِ الأمُوْرِ لِكَثِيْرٍ مِنَ الأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ، ومِنْ أنْشَطِ شَيْءٍ للبَدَنِ، والرُّوْحِ، والقَلْبِ، كَمَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قَالَ:"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أحَدِكِم إذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ: يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ، عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيْلٌ فَارْقُدْ؛ فإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ؛ فأصْبَحَ نَشِيْطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وإلاَّ أصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلانَ" (1) .
(1) ـ أخرجه البخاري ( 1/199 ) .