فهرس الكتاب
كَمَا أجَازَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلْحَبَشَةِ اللِّعْبَ فِي مَسْجِدِه بالحِرَابِ، وأبَاحَ لعَائِشَةَ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُا ـ النَّظَرَ إلَيْهِم آنَذَاكَ .
* لِكُلِّ عُضْوٍ رِيَاضَةُ:
يَقُوْلُ الإمَامُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"أيُّ عُضْوٍ كَثُرَتْ رِيَاضَتُه قَوِيَ، وخُصُوصًا عَلَى نَوْعِ تِلْكَ الرِّيَاضَةِ؛ بَلْ كُلُّ قُوَّةٍ فَهَذَا شَأنُها: فإنَّ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الحِفْظِ قَوِيَتْ حَافِظَتُه، ومَنِ اسْتَكْثَرَ مِنَ الفِكْرِ قَوِيَتْ قُوَّتُه المُفَكِّرَةُ ."
ولِكُلِّ عُضْوٍ رِيَاضَةٌ تَخُصُّهُ: فالِلصَّدْرِ القِرَاءةُ؛ فلْيَبْتَدِئ فِيْها مِنَ الخَفِيَّةِ إلى الجَهْرِ بِتَدْرِيْجٍ، ورِيَاضَةُ السَّمْعِ: بِسَمْعِ الأصْوَاتِ، والكَلامِ بالتَّدْرِيْجِ، فيَنْتَقِلَ مِنَ الأخَفِّ إلى الأثْقَلِ، وكَذَلِكَ رِيَاضَةُ اللِّسَانِ فِي الكَلامِ، وكَذَلِكَ رِيَاضَةُ البَصَرِ، وكَذَلِكَ رِيَاضَةُ المَشْيِ بالتَّدْرِيْجِ شَيْئًا فَشَيْئًا .
وأمَّا رُكُوْبُ الخَيْلِ، ورَمْيُ النُّشَّابِ، والصِّرَاعُ، والمُسَابَقَةُ عَلَى الأقْدَامِ؛ فرِيَاضَةٌ للبَدَنِ كُلِّهِ، وهِيَ قَالِعَةٌ لأمْرَاضٍ مُزْمِنَةٍ: كالجُذَامِ، والاسْتِسْقَاءِ، والقُوْلَنْجِ .
ورِيَاضَةُ النُّفُوْسِ: بالتَّعَلُّمِ، والتَّأدُّبِ، والفَرَحِ، والسُّرُوْرِ، والصَبْرِ، والثَّبَاتِ، والإقْدَامِ، والسَّمَاحِ، وفِعْلِ الخَيْرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَرْتَاضُ بِهِ النُّفُوْسُ" (1) ."
* أمَّا هَدْيُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الرِّيَاضَةِ:
(1) ـ"زَادُ المَعَادِ"لابن القيم ( 3/145 ) .