فهرس الكتاب
فالجِهَادُ - وهُوَ مِنْ الوَاجِبَاتِ عَلَى الأمَّةِ، وفِيْه مَا فِيْهِ مِنْ مُقَارَعَةِ الخُطُوْبِ، ومُقَارَبَةِ الأهْوَالِ - يُعَدُّ مُمَارَسَةً تَشْتَمِلُ عَلَى جَوَانِبَ تَرْوِيْحِيَّةٍ، تُزِيْلُ عَنِ النَّفْسِ الهَمَّ، والغَمَّ الَّذِي تَجِدُه فِي الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، بِمَا يَشْتَمِلُه مِنَ الارْتِحَالِ، والسَّيْرِ فِي الأرْضِ، والنَّيْلِ مِنَ العَدُوِّ، والظَّفَرِ بِهِ، حَيْثُ يَشْعُرُ المُسْلِمُ فِي نَفْسِه بالرَّاحَةِ، والأمْنِ، والطَّمَأنِيْنَةِ (1) .
* أمَّا المُسَابَقَاتُ العِلْمِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ، فَهَذا مِمَّا لا شَكَّ فِي حِلِّ المُسَابَقَةِ عَلَيْه فَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوْعِيَّتِها قِصَّةُ أبِي بَكْرٍ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ يَوْمَ رَاهَنَ أهْلَ مَكَّةَ عَلَى انْتِصَارِ الرُّوْمِ عَلَى فَارِسَ، وقَدْ مَرَّ مَعَنَا، وغَيْرُها مِنَ الأدِلَّةِ .
أمَّا بَذْلُ العِوَضِ فِيْها، فَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِيْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المَنْعُ، وهُوَ مَذْهَبُ الحَنَابِلَةِ، والمَالِكِيَّةِ (2) .
القَوْلُ الثَّانِي: الجَوَازُ، وهُوَ مَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ، ووَجْهٌ عِنْدَ الحَنَابِلَةِ، واخْتَارَهُ ابنُ تَيْمِيَّةَ، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ إبْرَهِيْمَ آل الشَّيْخ (3) .
(1) ـ انظر"التربية الترويحية"لأحمد أبو سمك، ص ( 74 ) .
(2) ـ انظر"المغني"لابن قدامة (8/652) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (4/39) ، و"مطالب أولي النهى"للرحيباني (3/703) ، و"جواهر الإكليل"للأزهري (1/271) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (3/390) .
(3) ـ انظر"الفتاوى الهندية" (5/324) ، و"حاشية ابن عابدين" (6/403) ، و"الاختيارات الفقهية"للبعلي (233) ، و"الفروسية"لابن القيم (156-157) ، و"فتاوى ابن إبراهيم" (8/132) .