فهرس الكتاب
وقَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: إنِّي لاسْتَجِمُّ نَفْسِي بالشَّيْءِ مِنَ البَاطِلِ ( اللَّهْوِ المُبَاحِ ) لِيَكُوْنَ أعْوَنَ لَهَا عَلَى الحَقِّ"، كُلُّ ذَلِكَ لا حَرَجَ فِيْه، ولَكِنَّ الحَرَجَ فِي أنْ تُصْبِحَ حَيَاةُ الإنْسَانِ لَهْوًا، ولَعِبًا، أو أنْ يَنْشَغِلَ بِذَلِكَ عَنِ الوَاجِبَاتِ، أو أنْ يَهْزَلَ فِي مَوْضِعِ الجِدِّ، أو أنْ يَتَلَهَّى بالمَعَاصِي، والمُحَرَّمَاتِ، أو أنْ يَعِيْشَ بِقَانُوْنِ الجَاهِلِيَّةِ الأوْلِى، ويَقُوْلُ: اليَوْمَ خَمْرٌ، وغَدًا أمْرٌ، أو سَاعَةً لِرَبِّكَ، وسَاعَةً لَقَلْبِكَ، والسَّاعَةُ الَّتِي هِيَ لِقَلْبِهِ يُطِيْعُ فِيْها كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيْدٍ !"
يَقُوْلُ الشَّيْخُ أبُو بَكْرٍ الجَزَائِرِيُّ: إنَّ الغَرَضَ مِنْ جَمِيْعِ هَذِه الرِّيَاضَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ فِي صَدْرِ الإسْلامِ بالفُرُوْسِيَّةِ: هُوَ الاسْتِعَانَةُ بِها عَلَى إحْقَاقِ الحَقِّ، ونُصْرَتِه، والدِّفَاعِ عَنْه، ولَمْ يَكُنْ مِنْها الحُصُوْلُ عَلَى المَالِ وجَمْعِهِ، ولا الشُّهْرَةِ، وحُبِّ الظُّهُوْرِ، ولا مَا يُسْتَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ العُلُوِّ فِي الأرْضِ، والفَسَادِ فَيْها، كَمَا هِيَ أكْثَرُ حَالِ الرِّياضِيِّيْنَ اليَوْمَ .
إنَّ المَقْصُوْدَ مِنْ كُلِّ الرِّياضَاتِ عَلَى اخْتِلافِها: هُوَ التَّقَوِّي، وإكْسَابُ القُدْرَةِ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ تِعَالِى، وعَلَى هَذَا يَجِبُ أنْ تُفْهَمَ الرِّيَاضَةُ فِي الإسْلامِ، ومَنْ فَهِمَها عَلَى غَيْرِ هَذَا النَّحْوِ فَقَدْ أخْرَجَها عَنْ مَقْصَدِها الحَسَنِ إلى قَصْدٍ سِيءٍ مِنَ اللَّهْوِ البَاطِلِ، والقُمَارِ الحَرَامِ .