كعادتها دومًا لم تلقِ بالًا إلى قناعاته .. بل وفوق ذلك قذفته بسؤال وشكوك أذابت صبره .. حين قالت:
-ولم لا تكتفِ بمصافحة أختك فقط ، ثم ما يدريني أن هذا العطر خاص بها .. ربما كان عطر امرأة أخرى .. !
كانت تلك الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، لقد تحمل غلظتها .. وسلاطة لسانه .. وسخريتها ، تحمل حتى استعلاءها على أهله وأقاربه ، ورغم ذلك كان يفسر شكوكها الحمقاء باستمرار على أنها غيرة غير عادية يدفعها إليها حبها له ، ولكن أن تغار من أخته أيضًا .. أن تشك بأخلاقه وسلوكياته .. فهذا شيء كثير ...
قال بحزن وهو يتجه نحو الباب تاركًا لها قسوتها وشكوكها:
-تذكري .. أنكِ أنت التي تدفعيني إلى اتخاذ مثل هذا القرار ..
لم تفهم قوله .. سألته بحيرة:
-قرار .. أي قرار هذا ؟
قال يدير لها ظهره:
-الطلاق .. والزواج بأخرى ، فإما أن تراجعي حساباتك جيدًا ، لتحدّي من شكوكك ومعاملتك القاسية لي ، وذلك لنعيش بسلام .. وإما أن بذهب كل منا إلى شأنه ...
تركها وخرج ، فرمت بثقل جسدها على مقعد مجاور .. تفكر بكلامه بذهول ..
6 ـ لا شيء عندي ... أعطيك إياه
استباح لنفسه قدرًا من كرامة النساء .... فاقتطع من حقوقهن ما يعنيه على تسلق القمم ، وتعجب لكونه فردًا آثمًا من خلية تنبذه في المجتمع .. شيء ما في قلبه العامر بالحقد كان يدفعه إلى تجاوز حدوده والقفز فوق سياج العادة .. كان يزجه في أعماق التجربة الخبيثة لينجح ، زوجة وراء زوجة ثم يحمل مغانمه ويرحل ، فقط - ينثر مؤامراته في طيات الظلام ثم يرتكز على رغبة كانت ترغمه على أن يكون في القمة .. فوق كل الناس ، جاءه إبليس في حُلة جديدة اللحظة - مشعلًا ليلة حالكة - يتفق معه على خيانة أخرى ، حيث في منزل جاره عثمان ينتشر الهم وظلاله في كل الأنحاء .. فأخته الأرملة تعود إليه متوشحة بالسواد بعد موت زوجها الثري الذي لا بد وأن كل كنوزه قد آلت إليها ..