إنها ترصد له الأخطاء وفي كل مناسبة .. حتى وإن كانت غير حقيقية ، فقط يسيطر عليها وهمٌ قاتل بأنه يخدعها .. وكثيرًا ما كانت تتخيل بأنه سيتركها يوما ما .. من أجل امرأة أخرى ، لهذا قالت تثيره:
-هل رأيت .. ! لقد كنت تختلس النظر إليها وإلاّ ما أدراك أنها سيدة عجوز .. !؟
ضرب بيديه على رأسه .. وهو يكاد يفقد صوابه هاتفًا:
-من الطبيعي أن انظر نحوها ، فقد كانت تعبر الطريق .. أم تريدينني أن أصطدم بها ؟
صمتت بامتعاض غير مقتنعة بتبريره ، وفي المساء .. أوشكت الهواجس أن تستبد بها .. والغيرة تنهش قلبها ، فقد تأخر"حمد"وعلى غير عادته في العودة إلى المنزل ، فراحت تذرع المكان بتوتر .. وهي تضع الخطط الأولى للسيناريو العنيف الذي ستواجهه به ، وعندما أشرعت له الباب .. كان يبدو عليه البهجة .. بادرها بانتعاش:
-مساء الخير يا أروع زوجة في الوجود ...
قالت تفجر في مسامعه قولًا غليظًا .. ينم عن الغيظ والقهر:
-ولماذا عدت الآن يا سيد ، لِم لم تكمل سهرتك حتى الصباح ... ؟
أومئ يفكر فيها ، ليتها تدرك لم يفر منها .. ومن صحبتها .. ومن البقاء إلى جانبها ، ومع ذلك رفع رأسه مبتسمًا وأجابها بسعادة:
-كنت أود ذلك لكن الاجتماع انفض .. والزيارة انتهت ..
اقتربت منه كي تكيل عليه بكل سخطها ، لكنها توقفت لبرهة .. فقد كان ثمة رائحة غريبة تنبعث منه .. صاحت:
-ما هذا .. عطر نسائي ! .. عطر نسائي في ملابسك !؟
أخذ يتشمم نفسه باستغراب ، رفع ياقته وكمه يتأكد من حقيقة قولها .. تذكر فجأة أمرًا ، فقال ضاحكًا:
-آه .. هذا عطر فوزية ، لابد وأنه علق بي وهي تعانقني ..
انهمرت الوساوس على مخيلتها تحرقها ، علقت بسخرية:
-ما شاء الله .. وهل يجب أن تعانقك فوزية ؟!!
قال بغضب:
-هل جننت ! .. إنها أختي ، وماذا لو عانقتني أختي بعد أسابيع طويلة لم أرها خلالها أبدًا ؟! ..