فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

إنها ترصد له الأخطاء وفي كل مناسبة .. حتى وإن كانت غير حقيقية ، فقط يسيطر عليها وهمٌ قاتل بأنه يخدعها .. وكثيرًا ما كانت تتخيل بأنه سيتركها يوما ما .. من أجل امرأة أخرى ، لهذا قالت تثيره:

-هل رأيت .. ! لقد كنت تختلس النظر إليها وإلاّ ما أدراك أنها سيدة عجوز .. !؟

ضرب بيديه على رأسه .. وهو يكاد يفقد صوابه هاتفًا:

-من الطبيعي أن انظر نحوها ، فقد كانت تعبر الطريق .. أم تريدينني أن أصطدم بها ؟

صمتت بامتعاض غير مقتنعة بتبريره ، وفي المساء .. أوشكت الهواجس أن تستبد بها .. والغيرة تنهش قلبها ، فقد تأخر"حمد"وعلى غير عادته في العودة إلى المنزل ، فراحت تذرع المكان بتوتر .. وهي تضع الخطط الأولى للسيناريو العنيف الذي ستواجهه به ، وعندما أشرعت له الباب .. كان يبدو عليه البهجة .. بادرها بانتعاش:

-مساء الخير يا أروع زوجة في الوجود ...

قالت تفجر في مسامعه قولًا غليظًا .. ينم عن الغيظ والقهر:

-ولماذا عدت الآن يا سيد ، لِم لم تكمل سهرتك حتى الصباح ... ؟

أومئ يفكر فيها ، ليتها تدرك لم يفر منها .. ومن صحبتها .. ومن البقاء إلى جانبها ، ومع ذلك رفع رأسه مبتسمًا وأجابها بسعادة:

-كنت أود ذلك لكن الاجتماع انفض .. والزيارة انتهت ..

اقتربت منه كي تكيل عليه بكل سخطها ، لكنها توقفت لبرهة .. فقد كان ثمة رائحة غريبة تنبعث منه .. صاحت:

-ما هذا .. عطر نسائي ! .. عطر نسائي في ملابسك !؟

أخذ يتشمم نفسه باستغراب ، رفع ياقته وكمه يتأكد من حقيقة قولها .. تذكر فجأة أمرًا ، فقال ضاحكًا:

-آه .. هذا عطر فوزية ، لابد وأنه علق بي وهي تعانقني ..

انهمرت الوساوس على مخيلتها تحرقها ، علقت بسخرية:

-ما شاء الله .. وهل يجب أن تعانقك فوزية ؟!!

قال بغضب:

-هل جننت ! .. إنها أختي ، وماذا لو عانقتني أختي بعد أسابيع طويلة لم أرها خلالها أبدًا ؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت