فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 54

-لا .. لا يمكن أن تكون كراهية هذه ، ولكننا يمكن أن نسميها نوعًا من الغيرة والأنانية ، فلا تنسي بأن كبار السن غالبًا ما يعودون أطفالًا في أطوار حياتهم المتأخرة ، لذلك فهم لا يُحبون مَن يُشاطرهم عواطفهم ولعبهم ..

ثم أردف ضاحكًا .. ويبدو أنني وأنت أصبحنا لعبتين غاليتين على أمي ..

قالت جادة: أنت تمزح .. والمشكلة ما زالت قائمة !

أجاب وقد نفذ صبره ..

-وما زالت هذه المرأة أمي .. ولا يمكنني أن أغير من هذه الحقيقة شيئًا !

-إذن وما الحل برأيك ؟!!

أجابها بحنان:

-الحل يكمن في أن تعامليها وتتحملي عثراتها كأمك تمامًا ..

ثم سألها:

-ألا تصبرين على أمك ، وتتحملينها إذا ما أخطأت ؟؟

قالت وهي تتنهد: بلى ...

-إذن لم لا تفعلين نفس الشيء مع أمي ..

قالت باستسلام وهي ترمقه بعتاب:

-حسنًا .. سأفعل هذا لأنك غلبتني في هذه الناحية .. فيجب أن أكون عادلة ما بين أمك وأمي .

قال يداعبها لينهي المشكلة:

-سنرى بعد ثلاثين عامًا ، ماذا ستفعلين مع زوجات أبنائك أيتها العجوز المسنة !!

قالت بإصرار وتحفز:

-سأكون"حماة"مثالية ..

ضحك بسعادة .. وقال مؤكدًا: وأنا لا أشك بذلك ، لأنك ستكونين دائمًا امرأة عاقلة .. وطيبة !!

5 ـ قرار .. أنتِ تدفعيني إليه

فجأة .. خرجت عن صمتها ، قالت بحدة وهي تجلس إلى جانبه في العربة ، وتوزع نظرها بينه وبين الظل الذي ظهر أمامها:

-أنظر أمامك يا رجل ولا داعي للتحديق ...

التفت إليها مندهشًا:

-وماذا ترينني أفعل .. إني بالفعل أنظر أمامي ، لأنني ببساطة سائق هذه المركبة ..

قالت تلوي شفتيها غير مصدقة تتهمه:

-بل كنت تنظر إلى الناحية الأخرى .. وبالتحديد إلى تلك المرأة التي تقف هناك .

أخرجته عن طوره .. صاح باستياء:

-اتق الله يا امرأة .. إنها مجرد عجوز مسنة .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت