-لا .. لا يمكن أن تكون كراهية هذه ، ولكننا يمكن أن نسميها نوعًا من الغيرة والأنانية ، فلا تنسي بأن كبار السن غالبًا ما يعودون أطفالًا في أطوار حياتهم المتأخرة ، لذلك فهم لا يُحبون مَن يُشاطرهم عواطفهم ولعبهم ..
ثم أردف ضاحكًا .. ويبدو أنني وأنت أصبحنا لعبتين غاليتين على أمي ..
قالت جادة: أنت تمزح .. والمشكلة ما زالت قائمة !
أجاب وقد نفذ صبره ..
-وما زالت هذه المرأة أمي .. ولا يمكنني أن أغير من هذه الحقيقة شيئًا !
-إذن وما الحل برأيك ؟!!
أجابها بحنان:
-الحل يكمن في أن تعامليها وتتحملي عثراتها كأمك تمامًا ..
ثم سألها:
-ألا تصبرين على أمك ، وتتحملينها إذا ما أخطأت ؟؟
قالت وهي تتنهد: بلى ...
-إذن لم لا تفعلين نفس الشيء مع أمي ..
قالت باستسلام وهي ترمقه بعتاب:
-حسنًا .. سأفعل هذا لأنك غلبتني في هذه الناحية .. فيجب أن أكون عادلة ما بين أمك وأمي .
قال يداعبها لينهي المشكلة:
-سنرى بعد ثلاثين عامًا ، ماذا ستفعلين مع زوجات أبنائك أيتها العجوز المسنة !!
قالت بإصرار وتحفز:
-سأكون"حماة"مثالية ..
ضحك بسعادة .. وقال مؤكدًا: وأنا لا أشك بذلك ، لأنك ستكونين دائمًا امرأة عاقلة .. وطيبة !!
5 ـ قرار .. أنتِ تدفعيني إليه
فجأة .. خرجت عن صمتها ، قالت بحدة وهي تجلس إلى جانبه في العربة ، وتوزع نظرها بينه وبين الظل الذي ظهر أمامها:
-أنظر أمامك يا رجل ولا داعي للتحديق ...
التفت إليها مندهشًا:
-وماذا ترينني أفعل .. إني بالفعل أنظر أمامي ، لأنني ببساطة سائق هذه المركبة ..
قالت تلوي شفتيها غير مصدقة تتهمه:
-بل كنت تنظر إلى الناحية الأخرى .. وبالتحديد إلى تلك المرأة التي تقف هناك .
أخرجته عن طوره .. صاح باستياء:
-اتق الله يا امرأة .. إنها مجرد عجوز مسنة .. !