-إنها أمي .. وإياك أن تنسي هذه الحقيقة ؟؟
-وأنا زوجتك !
-وأنا لم أقصر بشيء من حقوقك !
قالت مُقرة بهدوء: ولم أنكر ذلك أبدًا ..
رجع بذاكرته إلى بداية المشكلة .. وبالتحديد إلى الساعة المتأخرة من الليل التي عاد فيها برفقة أطفاله وزوجته من زيارة أهلها ، كانت أمه تنتظرهم في الصالة المظلمة بينما نظراتها تلتهب من الغضب .. فبادرته بسخرية:
-الحمد لله على السلامة يا سيد خالد .. ألم يحن الوقت أن تتذكر أمك التي تجلس وحيدة في هذا المنزل المهجور ؟!!
تغاضى عن كلماتها الحارقة ، فاقترب منها وقبَّل رأسها قائلًا:
-لم أنساك يا أمي الحبيبة ، ولكنك أنت التي رفضت الذهاب معنا رغم إلحاحنا عليك ..
قالت بامتعاض بينما كانت توجه إلى زوجته نظرات ذات مغزى:
-وأنا لا يشرفني الذهاب معكم إلى مثل هذه الزيارات ؟!! ..
هنا انفجرت المشكلة ، وثارت ثورة"نورا"، فحاول أن يهدئها ريثما تخلد أمه إلى النوم ثم يتفاهما ، ولكن زوجته بقيت مشحونة كقنبلة موقوتة ..
تذكر أمه وهي تنتقد طعام"نورا"أمام الجميع وفي كل مناسبة ، وتذكرها أيضًا وهي تنهر الأطفال ثم تتهم أمهم بأنها قد أساءت تربيتهم ، وأخيرًا وهي تشكو للأقرباء والغرباء من سوء معاملة"نورا"الغير حقيقية .. فزفر بقوة .. وتمتم:
-لا حول ولا قوة إلا بالله .. هداكِ الله يا أمي !!!
تنبه لزوجته وهي تبكي بحرقة وتقول:
-صدقني يا خالد .. كنت أحاول أن أرضيها وبأي شكل ، ولم أُقصَّر عن خدمتها أبدًا ..
أشفق عليها ، فاقترب منها قائلًا بتأثر:
-أدرك ذلك يا عزيزتي ، وأعلمه جيدًا ، لكنها تبقى أمي المسنة .. والعجوز التي ينبغي أن نسايرها قليلًا ..
تساءلت باستغراب: لا أدري .. لم تكرهني ، وتكره أهلي إلى هذا الحد .. !!؟
أجاب بتعقل: