-بل كنت أناقشها في موضوع زفافها إلى صديق لي كان قد تقدم لخطبتها منذ مدة ، لذلك طلبت هي إليَّ ترميم بيتها القديم ليكون عشهما الزوجي ..
وضعت يدها على فمها تشعر بالخجل ، بينما قال هو بسعادة غامرة يُضيق عيناه فجأة:
-ولكني .. ما كنت أعلم أن شخصيتك الهادئة .. تخفي كل هذا لغضب ..
رددت بحياء: هذا لأني .. لأني ..
نظر إليها بحنان يحثها على الكلام: لأنك ماذا ؟
أجابته تنظر إلى الأرض: لأني .. لا أريد أن أخسرك ..
ضحك يشاكسها بجاذبيته: وماذا أيضًا .. ؟!
قالت تتنفس بصعوبة ، فقد حانت اللحظة التي انتظرتها طويلًا .. ويجب أن تقول ما لديها .. تابعت ترتجف:
-ولأني لا أقدر على الحياة بدونك ..
صرخ بانتعاش: يا الله .. أين كانت كل هذه المشاعر الجميلة .. لماذا لم تظهريها لي قبل الآن .. ؟
قالت بحزن: لأنك لم تمنحني الفرصة لذلك ..
وقف يتأملها للحظات ثم قال يبتسم لها ابتسامته الدافئة: كم كنت مغفلًا .. كي أحرم نفسي من أحاسيس جميلة كهذه ..
قالت باعتراض تغطي فمه بكفها: لا تقل ذلك عن نفسك .. فأنت أعظم رجل بالنسبة لي ..
همس إليها يبدأ معها بداية جديدة: وأنت أيضًا .. أجمل .. وأرق .. وأعذب امرأة في وجودي ..
4 ـ أمكَ .. سبب المشاكل ..
كانت قد قررت أن تضع حدًا لما يحدث ، أو أن تُنفس عن غضبها في أقرب فرصة سانحة مواتية .. فصرخت - تلك الليلة - في وجه زوجها ثائرة:
-أمك .. سبب كل المشاكل بيننا !!
ثم تابعت وهي تذرع الحجرة كالمجنونة: ولولاها .. لكنت أحيا بسلام الآن ..
تأمل خطواتها المبعثرة بذهول ، ثم قال وهو يقذف أنفاسًا كالحمم:
-وهل تريدني أن أعُقَّ أمي ، أو أن أتشاجر معها .. لكي تعيشي بسلام !!
-وما ذنبي لأن أحيا في جحيم من المشاكل ؟
جلس كل منهما كالمشدوه ، وحاولا في لحظات الصمت هذه أن يستجمعا خيوط المشكلة ، لكنه وقف على حقيقة عظيمة ، فهمس كالمسلوب في غمرة انفعاله: