فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 54

كانت كل هذه الهواجس تباغتها ، ولا تجعلها تشعر بالراحة أبدًا ، وفي إحدى الليالي افتقدته .. كان فراشه خاليًا بجوارها ، فتسربت تبحث عنه في كل مكان ، وفي القاعة الرئيسية لمحته يجلس في الظلام ويتحدث في الهاتف بما يشبه الهمس ، تناهت إليها ضحكاته العذبة .. وكلماته الناعمة .. كان يقول:

-وأنا أيضًا مشتاق إليك ..

وتابع: اطمئني يا عزيزتي .. سأنهي الموضوع قريبًا .. وسيكون كل شيء كما تريدين ..

وأردف وكأنه على مشارف الخيال:

-سيكون حفل زفاف رائع .. وستكونين أجمل عروس ..

لم تقدر على الصمود لتسمع المزيد .. فهرعت إلى حجرتها يُسيَّرُها عذابها .. وأثناء مشيها تعثرت بأريكة جانبية وأسقطتها فتنبه هو لوجودها .. التفت إليها .. وقال بدهشة:

-أمل .. أنت هنا ؟ ..

أجابته وتعاسة الدنيا تسكنها:

-أجل .. أنا هنا لأسمع مخططك للتخلص مني .. لم أكن أعلم بأني مخدوعة إلى هذه الدرجة ..

وفرت إلى حجرتها تحزم حقيبتها ، وعندما وصل إليها كان اليأس قد أحال ملامحها إلى خطوط شاحبة .. سألها:

-لم كل هذا .. ماذا تفعلين ؟

صاحت تكتم شهقات بكائها المتربصة بصوتها المرتجف:

-إني راحلة .. لأوفر عليك الوقت في الانتهاء من موضوعنا .. الآن فقط عرفت لماذا كنت تبعدني عن عالمك .. لم كنت تحصرني في دائرة حياتك كقطعة أثاث جميلة .. كل ذلك من أجل تلك ..

قاطعها وهو يهزها بعنف:

-ماذا تقولين .. ؟!

قالت تجلس على حافة السرير منهارة:

-أجل ... ألست تريد الزواج من ابنة خالك .. لقد سمعت كل شيء .. !؟

أطلق ضحكة مدوية جمدت الدم في عروقها ، قال يقترب منها:

-أيتها المجنونة .. هل تعرفين أن جميلة هذه ليست إلا أختي ؟!

صرخت بذهول: ماذا .. أختك !

هزَّ رأسه: أجل .. أختي في الرضاعة ..

وقفت وتراجعت خطوات إلى الوراء لا تفهم .. قالت بحيرة:

-ولكنك كنت تتحدث إليها في موضوع زفافكما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت