في صباح يوم دافئ .. وقبل أن يخرج إلى أعماله ، أتته الخادمة بالهاتف .. تبلغه أن ابنة خاله تتصل من الخارج وتريده بأمر هام ، كان لا يزال يتناول إفطاره ، فلم تُلقِ هي بالًا في بادئ الأمر إلى ذلك الترحيب الحار الذي استقبل به قريبته ، لكنها تعجبت أن يملك"وسيم"ذلك القدر من الحنو والمشاعر الرقيقة نحو امرأة ما ، وحين أخذ الهاتف وتسلل بعيدًا عنها أدركت أن هناك ثمة أمر غريب يدور في الخفاء ، فألقت الشوكة من يدها وقالت للخادمة بعصبية:
-إذا سأل عني السيد فأنا في حجرتي ..
ولم يتوقف الأمر بها عند هذه الواقعة ، حيث أصبحت المحادثات بين وسيم وابنة خاله شبه يومية ، كانت تهاتفه"جميلة"في الصباح والمساء .. وأحيانًا بعد منتصف الليل .. وبعد أن تتجمر الغيرة بين جوانحها وتحرقها ، وكي تلجم صوت الشك الثائر في صدرها ، سألته ذات مساء بارتباك تدخل إلى تفاصيل الحقيقة:
-يبدو أنني لم ألتق بجميلة منذ زواجنا .. أليس كذلك يا وسيم ؟
قال ببرود وهو يتصفح جريدته اليومية:
-أجل .. فقد كانت تقيم في الخارج منذ سنوات طويلة ..
سألته فجأة بعفوية:
-وما كل هذه الاتصالات بينكما .. ماذا تريد منك .. ؟
شعرت أن سؤالها قد أغضبه حيث رمقها بنظرة ذات معنى من عينيه الداكنتين ، ثم أجاب باقتضاب:
-إنه مجرد عمل ، لقد كلفتني .. أن أشرف على ترميم منزلها القديم في الضاحية الشرقية ، لأنها ستحضر للإقامة النهائية هنا بعد أسابيع قليلة ، وخصوصًا وأن زوجها قد توفي قبل أشهر مضت ..
آه .. هكذا إذن .. فهي أرملة ، ولكن ما سر الاهتمام بها من جانبه ، هل يمكن أن يتجاوز الأمر قرابتهما وينحدر إلى الماضي مثلًا ، كأن يكون هناك قصة حب قديمة أو مشروع زواج فاشل بينهما .. !
على كلٍ .. لو كان هذا صحيحًا فهاهي تعود إليه من جديد بعد أن غيَّب الموت زوجها .. وأزاله من طريقهما ..