استشعرت هي اليأس في لحظة ، وأدركت بأن تجربتها معه قد فشلت ، فنادته باستجداء وهي تلحق به تهدئ من حدته:
-حسنًا .. حسنًا .. كما تريد يا عزيزي ، ولكن لا تخرج الآن .. !
قال بريبة يبدد سحب الغضب المتجمعة في الأفق:
-يعني .. ؟!
-يعني لن أرغمك على شيء .. طالما أنك لا تستطيعه !!
وسألها من جديد متشككًا:
-وهذه الحفلات والولائم الشاعرية .. هل ستتوقف ؟
قالت بصدق:
-لا .. وأعدك بتكرارها .. ولن يكون وراءها أية مآرب أخرى !
وبعد عشاء لذيذ .. وحديث شهي ، همس لها من وراء الشموع منتشيًا:
-سأحاول أن أبحث عن عمل إضافي .. حتى أشتري لك كل ما تريدين !! ..
3 ـ لا أقدر على الحياة .. بدونك
تندهش لذلك الجانب الحيوي من شخصيته ، لباقته .. وفطنته المغرقة بذكاء متقد .. حتى أناقته تبهرها ، ولعل قامته المهيبة كانت تشعرها - كلما وقفت في مواجهته - بتلك القوة الساحرة والمتدفقة من حضوره .. فتستكين إلى الضعف خاضعة لإرادته ، أجل .. إنها متيمة به ، لكنه لم يمنحها لا الوقت .. ولا الأجواء المناسبة لتطلق نحوه بنسائم عشقها ، فهو على الدوام مكبل بأعماله وإنجازاته .. منشغل بأرقامه وحساباته ، وإذا ما اقتنصت سانحة مواتية لتشاركه نجاحه ، قال يسكب على فضولها بفيض من سطوته:
-أنت هنا فاتنة هذا البيت الفاخر .. فضعي كل اهتمامك لتلوينه بلمساتك الناعمة ، أما أعمالي .. فلا شأن لك بها .
كيف لا تهابه .. وهي ترى الرجال بكل عنفوانهم يحسبون له ألف حساب .. رجال وموظفون وإداريون يهرعون للقائه .. ويسعون إلى رضائه ، عند هذا الحد أيقنت أن أسوار شامخة تحول بينها وبينه ، ففقدت الأمل في أن تسود علاقتهما شاعرية العواطف .. وانطوت على نفسها ترعى شؤونها .. تاركة له عمله الصاخب بالنجاحات المتتالية ..