-زوجتي .. هل أنت زوجتي ؟ ولكن ماذا فعلت بنفسك يا امرأة ؟
سألها وهو يتأمل أناقتها الجذابة وتسريحتها الرقيقة ، ثم التفت حوله وبدأ يتكيف قليلًا مع واقعه الساحر:
-وما كل هذا ؟
أمسكت بيده تشده إلى أقرب مقعد كالمشدوه ، ثم قالت وهي تجلس عند قدميه:
-كل هذا من أجلك يا أعز الناس ، لقد أعددت لك اليوم ما لذَ وطاب من الطعام والحلويات ..
سأل بهلع:
-لماذا .. وما المناسبة ؟
-وهل يجب أن تكون هناك مناسبة لأفعل ما أفعله الآن ؟!
قال يسكب وجعه عبر كلمات محرقة:
-نعم .. وغالبًا ما تكون مناسباتك السعيدة ، لا ناقة لي فيها ولا جمل ..
وتابع يهطل عليها بوابل من السخرية:
-كما أن هذه الشاعرية ليست من سماتك .. وأنا لم أتعود منك قط هذه اللمسات الحالمة !
ثم أكمل بحنق:
-فأنت لا تجيدين سوى الشجار .. والنكد .. ورائحة البصل .. !
-كنت مخطئة ..
فاجأته بندمها وأردفت تعده:
-ومنذ اليوم وصاعدًا .. لن تجد مني إلاّ ما يرضيك .
تضخمت دهشته ، حاول أن يلطم ذهوله بانتباهة مقنعة ، أو يسترجع في ذاكرته سببًا لهذا التحول الخطير .. ولكن دون جدوى ، كان الحدث قد استعصى على استيعابه .. فصرخ:
-أريحيني .. لماذا تفعلين ذلك ؟
قالت هامسة:
-سنتحدث بعد العشاء .. !
لكنه كان يتقوقع في مجاهل الحذر ، فقال معاندًا:
-بل .. سنتحدث الآن ..
-كما تشاء يا حبيبي ..
وأردفت تدخل إلى صلب الموضوع بقولها:
-كنت فقط أريد أن أذكرك بأمر النقود .. !
-أية نقود ؟ ..
-الخمسة آلاف ريال التي ستدفعها لي كي ..
ضرب على جبينه متذكرًا:
-آه .. كي تشتري العقد الذي أعجبك ..
-أجل يا حبيبي ..
والتقط مفاتيحه .. وقفز كالملدوغ .. قال:
-كنت أعلم بأن هذه الشاعرية المصطنعة لك تخفي كيدًا .. بل شركًا .. ولكني لن أستسلم لكيد النساء .. لا .. لن أفعل .. !!!
وصرخ وهو يقترب من الباب:
-ألا تفهمين بأن امكانياتي لا تسمح .. ألا تفهمين ؟! ..