-وهل كل هذا الفرح من أجل الوليد الجديد .. إن لدينا العديد من الأطفال والحمد لله ..
قال وهو يحتضن العالم:
-أجل .. من أجل وليدنا .. فهو بشارة خير ..
كان يكفيه فرحًا أن زوجته ما زالت امرأة .. ولن تكون رجلًا أبدًا في أي يوم من الأيام ..
2 ـ من أجلك يا أعز الناس
كان ينساب إلى منزله وهو يرزح تحت عبئ من الإجهاد الذي تكاثف عليه - هولًا - في يوم عصيب ، وكان يُمني نفسه في هنيهات الشقاء براحة قصيرة يستمدها من واحة الأمان الضائعة عن مساحات عمره .. لكنه سرعان ما توقف أمام هول المفاجأة الجاثمة عند حدود خطواته ، فراح يتأمل المكان باستغراب ، ويحتضن الأجواء المحيطة به وكأنه يقتحم ليلة من ليالي الحلم المستحيلة .. لم يكن يصدق ما يرى ، ولا بد أن إجهاد العمل المتواصل قد زين له في خياله أوهامًا بات يراها حقيقة .. ولا بد وأن قوىً خفية قد اختطفته إلى دنيا الأماني ، فانتعش لتدفق الحلم وراح يوزع حدقاته على الشموع والأضواء الخافتة .. وعلى الزهور العطرة المتناثرة في كل ركن من أركان المنزل .. حتى المائدة المنسقة والمزينة بأطايب الطعام بدت له وكأنها وليمة رائعة استحضرت من عالم مترف وأنيق .. إلى أن استقرت أهدابه على المرأة الفاتنة التي وقفت تنظر إليه بلهفة وتنتظره بابتسامة عذبة .. هنالك همس إلى نفسه موبخًا وهو يتراجع إلى الوراء بخطوات مترددة ومتحفزة للهرب:
-ماذا فعلت أيها الأحمق .. إن هذا المنزل ليس بمنزلك .. !
ولكن المرأة جمدته مكانه بترحيب رقيق:
-أهلًا .. يا عمري ..
هذا الصوت .. هذا الصوت ليس بغريب على مسمعه ..
فرك عيناه ، وسأل بحرج وهو ما زال يعد ساقاه للانطلاق:
-من أنت ؟
أجابته بدلال وضحكة مجلجلة ساحرة جعلته يرتعش:
-ماذا بك يا عزيزي .. أما عرفتني ؟!!
يا إلهي .. إنها زوجته .. لا .. لا يمكن أن تكون هي ، فزوجته واجمة عابسة ذات شعر أشعث وهيئة مزرية ..