قال له الطبيب: بإمكانها أن تحيا كرجل إن أرادت .. فالمسألة تحتاج إلى تدخل جراحي .. والقرار يعود إليها ..
-هل كنت أعيش مع رجل طوال هذه السنين !!
سأل بهستيريا وراح يترنم على ذكرى المصيبة:
-يا عيني يا هناء .. ستصبحين سيد هذا البيت .. !
وتخيلها بشارب ولحية ، فجن جنونه .. ثم تصورها وهي تقف أمامه ندًا لند وتقول له بتحدي:
-لا فرق بيننا الآن .. دعنا نتفاهم رجل لرجل ..
نظر إلى ساعة معصمه .. وقال بقلق:
-ستعود هناء بعد قليل من زيارة أمها - فكيف أواجهها بالأمر .. وماذا سأقول لها .. وأي الحلول ستختار ؟
كمٌّ من الأسئلة الأخرى يرهقه ، فوجم .. وشرد .. وامتعض ، بالأمس .. بالأمس فقط كان يعاملها على أنها أنثى ، حيث كانت تشكو من الدوار والغثيان فقرر أن يأخذها إلى الطبيب للمعالجة .. وليته لم يفعل .
فجأة علا رنين الهاتف يلطم سمعه ، فقام يجيبه بتثاقل:
-نعم .. من ؟ .. آه .. أهلًا دكتور ..
وأخذ يستمع إليه بينما جبينه يأخذ شكل العبوس ثم الذهول .. ثم الغضب ، صاح بانفعال:
-ماذا .. غلطة ! ولكن هذه غلطة لا تغتفر ، ثم كيف يمكن للممرضة أن تخطئ في الملفات بهذه البساطة .. ؟!
-لا .. يجب أن تعاقب .. أجل لا بد من عقابها .
وصمت لحظات أخرى يصغي .. ثم هتف بسعادة ..
-هكذا إذن .. الله يبارك فيك .. شكرًا لك أيها الطبيب العظيم ..
وضع السماعة ، وأخذ يرقص بلا إدراك وينشد:
-غلطة .. غلطة .. هناء ستظل امرأة .. غلطة .. غلطة ..
ودخلت عليه هناء فجأة بصحبة الأطفال وهو يدور حول نفسه ، فدهشت لمرآه .. وسألته بتعجب:
-ما بك يا رجل .. وما هذا الذي تفعله !!
اقترب منها .. وأخذ يدها - قال يدللها وهو يجلسها على المقعد:
-أهلًا بزوجتي .. بإمرأتي .. وحبيبتي ..
-ماذا هنالك يا أحمد .. ؟
-مبروك يا عزيزتي .. لقد ظهرت نتائج التحاليل .. أنت حامل يا هناء ...
علقت على فرحه ضاحكة: