فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 54

قال له الطبيب: بإمكانها أن تحيا كرجل إن أرادت .. فالمسألة تحتاج إلى تدخل جراحي .. والقرار يعود إليها ..

-هل كنت أعيش مع رجل طوال هذه السنين !!

سأل بهستيريا وراح يترنم على ذكرى المصيبة:

-يا عيني يا هناء .. ستصبحين سيد هذا البيت .. !

وتخيلها بشارب ولحية ، فجن جنونه .. ثم تصورها وهي تقف أمامه ندًا لند وتقول له بتحدي:

-لا فرق بيننا الآن .. دعنا نتفاهم رجل لرجل ..

نظر إلى ساعة معصمه .. وقال بقلق:

-ستعود هناء بعد قليل من زيارة أمها - فكيف أواجهها بالأمر .. وماذا سأقول لها .. وأي الحلول ستختار ؟

كمٌّ من الأسئلة الأخرى يرهقه ، فوجم .. وشرد .. وامتعض ، بالأمس .. بالأمس فقط كان يعاملها على أنها أنثى ، حيث كانت تشكو من الدوار والغثيان فقرر أن يأخذها إلى الطبيب للمعالجة .. وليته لم يفعل .

فجأة علا رنين الهاتف يلطم سمعه ، فقام يجيبه بتثاقل:

-نعم .. من ؟ .. آه .. أهلًا دكتور ..

وأخذ يستمع إليه بينما جبينه يأخذ شكل العبوس ثم الذهول .. ثم الغضب ، صاح بانفعال:

-ماذا .. غلطة ! ولكن هذه غلطة لا تغتفر ، ثم كيف يمكن للممرضة أن تخطئ في الملفات بهذه البساطة .. ؟!

-لا .. يجب أن تعاقب .. أجل لا بد من عقابها .

وصمت لحظات أخرى يصغي .. ثم هتف بسعادة ..

-هكذا إذن .. الله يبارك فيك .. شكرًا لك أيها الطبيب العظيم ..

وضع السماعة ، وأخذ يرقص بلا إدراك وينشد:

-غلطة .. غلطة .. هناء ستظل امرأة .. غلطة .. غلطة ..

ودخلت عليه هناء فجأة بصحبة الأطفال وهو يدور حول نفسه ، فدهشت لمرآه .. وسألته بتعجب:

-ما بك يا رجل .. وما هذا الذي تفعله !!

اقترب منها .. وأخذ يدها - قال يدللها وهو يجلسها على المقعد:

-أهلًا بزوجتي .. بإمرأتي .. وحبيبتي ..

-ماذا هنالك يا أحمد .. ؟

-مبروك يا عزيزتي .. لقد ظهرت نتائج التحاليل .. أنت حامل يا هناء ...

علقت على فرحه ضاحكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت