فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 54

وقد تعتبره أخريات - وهنَّ من وَقعن فرائس لتأثير الروايات الخيالية والأفلام الملغمة بمشاهد الحب والهوى - مجرد رحلة جميلة في قلب عالم غامض خلاب مُفعم بالسِحر والمغامرة والتشويق ، في حين نجد فئة ثالثة تنظر إليه على أنه علاقة نفعية ومصالح مشتركة بين الطرفين ، يمكن أن يُغنم من ورائها بالثراء والمركز الاجتماعي المرموق بالإضافة إلى لرفاهية والحياة الباذخة ، لكن هل هذه حقيقة الزواج فعلًا ؟ وهل هذه أسسه وشروطه المطلوبة ، فماذا إذن عن الاختيار الموقف بين الطرفين ، بل ماذا عن المرحلة التي تعقب الزواج بما تنضح من تجارب حقيقية غالبًا ما تكون صعبة ، يتداعى عندها كل احتمال ممكن للطمات الواقع المرير .. ؟!

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يتوقف لديه الكثير من العقلاء ليُحَللَ بحكمة وروية قبل الإقدام على هذه الخطوة المصيرية سواء من قبل لفتاة أو الشاب ، حيث يعتبر الزواج - بالرغم من كل الأحلام - مؤسسة عظيمة يجب أن تقوم على مبدأ التفاهم والتكافؤ ، هذا إلى جانب التنازلات الإيجابية بين الشريكين ، وليس على مجموعة من الرموز والخيالات الوهمية المثيرة التي يقوم بتصنيعها أرباب الخيال الجامح ممن يعملون في الأدب والتمثيل ..

ولأن الزواج رابطة من الضروري أن تنهض على ما ذكرنا ،

يروي لنا التاريخ في هذا الصدد موقف طريف لأحد الفلاسفة ، حيث قرر الرجل أن يخوض تجربة الزواج كغيره من الرجال ، فعُرض عليه ثلاث فتيات جميلات ليقوم باختيار إحداهن حتى تكون شريكة لحياته ، فأراد الرجل اختبارهن بذكائه ، فقدم لكل واحدة منهن مجموعة من اللآلئ الثمينة التي دُهشت لها الفتاة الأولى وقالت بإعجاب:"إنها حقًا لآلئ جميلة".

وقالت الثانية بغرور:"لو كانت مع هذه اللآلئ ماسة ذات قيمة".

أما الثالثة فقالت:"لا أريد هذه اللآلئ فأنا يكفيني الحب ..".

بعد هذه التعليقات الموجزة ، برأيكم من سيختار الفيلسوف بين الفتيات لتكون زوجته ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت