يُقال أنه اختار الأولى لأنها - على حد قوله -"فتاة قنوعة رضيت بما قُدم لها وسعدت به"
أما الثانية فهي كما قال"طمَّاعة شرهة لا تقنع بما يقدم لها وتسعى للمزيد"
والثالثة"خيالية غير واقعية لا تصلح للحياة الزوجية وتحمُّل مسئولياتها ..".
أجل .. هذه هي الفلسفة الواقعية والأبعاد الحقيقية لما وراء رابطة الزواج ، وليس اللهاث أو تحقيق كل ما تبثه قنوات التلفزيون وتصوره الروايات الزائفة من أوهام وسراب عن الحب وهمسات الحب التي سرعان ما تتحول إلى عِشَرةٍ وأولاد ورحلة عمر تجتاحها عواطف الحياة وهمومها العديدة ، وهذا ما يعرضه كتابنا في الصفحات التالية من مواقف وأحداث تقع بين الأزواج والزوجات في كثير من القصص الواقعية ..
والله ولي التوفيق ،،،
1 ـ غلطة .. شنيعة
-لا يمكن .. لا يمكن أبدًا ...
انهارت كل قواه .. وشعر بمرارة تعتلي حلقه ، فوضع يده فوق رأسه وراح يولول كالمفجوع:
-أنا لا أصدق ما يحدث .. لا أصدق ..
كان يموج في المنزل موجًا متلاطمًا ، يزمجر حينًا .. ويبحلق في الدنيا حينًا آخر ، ثم يقول كالمخنوق:
-هذا آخر ما كنت أتوقعه في هذه الحياة ..
لم يهدأ أو يستكين منذ أن سمع بالخبر .. وأثناء عودته إلى المنزل كان يقود عربته ساهمًا بينما أصداء النبأ تتشنج لها خلاياه ، لكنه في النهاية استيقظ من لوعته على تقزز وقرف أصاباه ، فصرخ:
-يا إلهي .. لا ..
نهض من كرسيه يجوب المكان في ألف خطوة .. كان يعدو في كل البقاع وهو متسمر في مكانه ، حتى توهم بأن الكواكب يدور به بسرعة رهيبة ، يدور ويدور حتى يثخنه بالإنهاك ، فتسائل وهو يترنح:
ماذا أقول للأولاد .. للأهل .. لجيران ، ماذا أقول لأمي ؟! ..
كاد أن يسقط لولا مقعد كان في الجوار احتضنه ، جلس فوقه كالمغشي ، وهمس يوصي نفسه بالتزام الهدوء قليلًا ليتبين الوقائع ، وبلا وعيي منه تحسس جسده .. ورأسه ثم تساءل:
-هل هو حلم هذا .. أم خيال ؟!