فهرس الكتاب
شريدا تطارده خيبة الأمل ولواعج الهم .. صائبا بكل ما يخالف الفضائل أو يخرج عن الملة ، كادت عيناه أن تستسيغ ذرف الدموع لولا أن كتم الشهقة التي تجثم على صدره الحزين ، فدخل إلى منزله يتمتم بالاستغفار حين وجدها كعادتها تجلس أمام التلفزيون تقلب قنواته غير مكترثة لوجوده .. أو لقسماته التي تلونت بالإيمان واستهجان سلوكياتها المعوجة ...
جلس على المقعد وراح يتأملها بحسرة ، ثم أسقط رأسه إلى الوراء يتتبع خطوط البداية بعينين تغوصان في ذكرى مريرة ، وتحديدا إلى سنوات قد خلت حيث راح زميله"يندر"يسهب بالحديث عن أخته"ليلى"ذات الدين والجمال والأخلاق الرفيعة ، ما زال يذكر حديثه ذاك الذي كان يدعوه من خلاله لأن يطلب يدها ، قال له"بندر"باعتزاز:
-إن من يتزوج بأختي سيكون رجلا محظوظا بلا شك ، فهي تجمع ما بين الصلاح والعلم والثقافة ..
وهمس إليه مبتسمًا:"فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وبعد أسابيع قليلة كانت تدخل"ليلى"إلى منزل"عادل"كزوجة فاضلة كان يبحث زوجها من وجودها عن الحظ والسعادة .. ولم يخب ظنه أبدًا .. حيث كانت ليلى نعم الزوجة الطيبة الوفية ، التي كانت تستنزف كل جهودها وعطاءها لتصنع منه رجلًا سعيدًا ، بل إنها آلت على نفسها أن تصلح في عادل ما أفسده الشيطان عليه فراحت تمتعه بحديثها العذب ودروسها الإيمانية المتواصلة في التقوى والفضيلة إلى أن وضعته على الطريق المستقيم ، قالت له يومًا بحياء بالغ:
-ستصبح أبًا عمّا قريب يا عزيزي .. وكم أنا سعيدة بأنه سيكون لابننا أب صالح مثلك .. !
همس لها حينئذ يبثها طمأنينة نفسه: وأنتِ إن شاء الله ستكونين الأم المثالية لولدنا أيضًا ؟؟