فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

-هذه هي المصيبة .. أنك لا تقصر بشيء .. وأنا لا أريد ذلك .. أفهمت .. أنا لا أحب مثاليتك الناعمة هذه .

وظل لا يفهمها أبدًا .. وتمادى أكثر في تدليله لها .. حتى عاد يومًا إلى المنزل ليجدها قد غادرته .. تاركة له رسالة كتبت فيها:

"أنا أريدك رجل قوي يعتز برجولته ، رجل لم يُخلق للخضوع لامرأة مثلي قط .. وإنما ليكون لها الزوج والشريك والحامي .. فإن استطعت أن تصبح كذلك .. فأنا لك مدى الحياة .. وإن لم تستطع فهو الفراق بيننا .."

بعد ثلاثة أشهر أعادها والدها إلى بيتها مرغمة .. بعد أن اتهمها بقسوة أنها إمرأة مجنونة لا تدرك قيمة زوجها أبدًا ..

فجلست تندب حظها في حجرتها لأنه ليس هناك ثمة رجل على الأرض يفهم مبتغاها ..

وفي المساء عاد"ماجد"إلى المنزل بوجه مكفهر .. عالمًا بوجودها من خلال اتصال هاتفي من أبيها ، وكان أول ما فعله عند اقتحامه للقاعة أن نادى عليها بغلظة: منى .. يا منى ..

خرجت إليه تماطله وهي تنظر إليه بقرف: ماذا تريد ؟

اقترب منها وتوعدها بغلظة: مرة أخرى حين أناديك .. عليك أن تتركي كل شيء .. وتأتين من فورك !

أجابته ببرود وسخرية: وها قد أتيت .. فماذا تريد أيها الحالم .. الضعيف الشخصية .. ؟

فجأة رفع يده ولطمها على صدغها بعنف قائلًا: كيف تجرؤين على السخرية مني ؟

بقيت دقائق طويلة مسمرة في مكانها .. لا تستوعب ما حدث ، أهذا هو"ما جد"السلبي الشاعري .. هل يمكن أن يتبدل وبهذه السرعة .. لم تصحو إلا على صوته وهو يأمرها بتسلط:

-هيا .. اذهبي وأعدي لي الطعام .. فأنا أتضور من الجوع .. هيا .. ماذا تنتظرين .. ؟!

وبدون كلمة انصاعت لأمره وهي تقول بضعف: حالًا .. حالًا يا عزيزي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت