فهرس الكتاب
نعم .. لقد تغير ماجد كليًا .. يا لسعادتها .. لقد أصبح قريبًا من الرجل الذي تتمناه .. بل إنه قلب حياتهما وأدوارهما رأسًا على عقب .. فباتت هي التي تنتظره كل ليلة بلهفة وصبر فارغ بينما روائح الطعام الشهية تفوح على المائدة وسط الشموع والأجواء الساحرة التي صنعتها لأجله .. لأجله فقط ..
وفي لحظة صفاء سألها وهي تلقمه من الحلوى التي أعدتها له:
-ها .. هل أنت سعيدة الآن .. ؟
تنهدت بارتياح: وكيف لا أكون سعيدة يا حبيبي .. وأنت تجعلني أبدو وكأني ولدت من جديد ..
همس إليها مشاغبًا: إذن فأنت تحبين الرجل القاسي والفظ ؟
عارضته برقة: بل أحب الرجل القوي .. الذي أشعر بجانبه بالأمان والحماية .. وبأنني كائن ضعيف ومدلل ..
ضحك يمزق ستائر الليل بقهقهة صاخبة كادت أن ترجفها:
-حقًا .. إن عالمكن غريب أيتها النساء .. عالمكن غريب جدًا ..
11 ـ أرقام مجنونة
كانت تنزوي في المقعد الجاثم عند المدخل الرئيسي للصالة ، كمن لا حيلة له وسط ضباب الأفق القاتم .. تتجهم للغموض المتلاحق على جبين الأحداث اليومية - في حياتها - بمستجدات غريبة ..
لم تكن تفهم تلك المعاني المبهمة في السلوكيات الأخيرة لزوجها ، ولم تشأ أن تغوص في أعماقه ، أو تنبش أفكاره .. حتى لا يصفعها بمفاجأة لعينة .. فتركت الأيام تحل لها لغز اعتكافه عنها .. في حين كانت أعصابها تزداد توترًا .. وقلقًا ، حينًا بعد آخر !
تنهدت بمرارة ، وقالت محدَّقة في الباب المغلق في آخر الردهة:
-آه .. لو أعرف ما يجري هناك !!
خطر لها - وسط حيرتها - أن تقوم من فورها وتقتحم حجرته لتقف على ما يدور بين جدرانها من أسرار ، لكنها سرعان ما تراجعت حين داهمها طيفه الواجم ، مذكرًا إياها .. بأوامره الصارمة:
"لدي عمل هام .. ولا أريد أن يزعجني أحد !"