فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

كل يوم لديه عمل هام .. وكل يوم ينأى بجانبه عنها وعن أطفاله .. أي عمل هذا الذي يدفنه في أحشاء عزلته لساعات طويلة ! .. وأي عمل يجعله يزهد بكل شيء .. حتى بطعامه وشرابه .. !

أدركت أن ثمة سر خطير في الأمر ، فوسوست لها الهواجس بظنون جعلتها تنتفض:

-لا .. هل يعقل أنه يخطط لزواج جديد ؟! ..

ارتعشت وشحب لونها حتى شعرت بالدوار .. لم تقدر على الصبر أكثر من هذا .. فقفزت من مقعدها تفتش عن محاولة ناجحة لاقتحام المكان وبأي وسيلة .. وجاءتها أفكارها .. بخطة جهنمية !!

بدأتها بكوب من الشاي الساخن مرفقًا بطبق أنيق من البسكويت المزين بالقشدة ، ثم مرت بحجرتها بسرعة لتغير من هيئتها ، وتُغدق على أنوثتها بأناقة صارخة ..

راحت تحدثه - في همس - وهي تضع أحمر الشفاه: الويل لك يا عبد الرحمن إن كنت تنوي الزواج ..

ثم وهي تكز على أسنانها ، وتسرح شعرها بطريقة تعجبه:

-الويل .. والويل لك !

زجرت أفكارها أمام باب حجرته .. ثم رسمت على محباها ابتسامة رائعة ، وانسابت بعجلة إلى الداخل حتى لا تسمح لصوته بأن يأمرها بالعودة .. كانت تسير بسرعة كبيرة حين توقفت في منتصف المسافة ورسمت على جبينها علامة تعجب هائلة ..

هل تصدق ما ترى ! أم أنها ظلمته !!

بدا لها مخلوقًا آخر وهو منكمش على نفسه فوق مكتبه ، ومستغرقًا في عمل لا تدري - هي - ماهيته .. كان أشعث الرأس ، طويل الذقن .. يرتدي نظارة على عينيه ويضع الأخرى على قمة رأسه ، في حين كان يكتب بقلم ويعلق غيره فوق أذنه الشمال .. وكتب وملفات - وأجهزة حساب تبعثرت حوله بفوضى عجيبة !!

همست لنفسها بدهشة وهي تكمل سيرها نحوه:

"ترى .. ماذا يفعل هذا الرجل ؟"

لكنها توقفت من جديد ، حين سمعته يتمتم بعبارات غريبة:

-إذن الشهر الثالث: دعوة إبراهيم + مصروفات أحمد في المستشفى + ثوب جديد لطلال + إصلاح السيارة .. يساوي ..

"هل يمكن أن يسجن نفسه من أجل هذه الحسابات فقط !"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت