فهرس الكتاب
شعرت برغبة عارمة في الضحك من هواجسها المجنونة .. لكنها تماسكت ، ونادته تنبهه لوجودها:
-عبد الرحمن !
كان مستغرقًا في أرقامه حتى أذنيه ، فلم يسمعها .. كررت النداء هذه المرة وبصوت أقوى:
-عبد الرحمن ..
رفع إليها رأسًا يكتنفه الدوار .. وتجهم لانتهاكها حرمة أوامره ، فاستدركت الوضع وقالت بدلال ومكر:
-لقد قلقت عليك .. ورأيت وقد انقضى عليك زمنًا في مكتبك ، أن خير وسيلة لإنعاشك هو كوب من الشاي الساخن ..
وأردفت وهي تتوقف بمحاذاته:
-وقلت لنفسي لا بد وأنك تشعر بالجوع الآن ، لذا أحضرت لك قليلًا من الحلوى التي تفضلها !
ساورها الفضول من جديد وهي تنظر إلى الأوراق المتناثرة .. من فوق كتفه فسألته:
-ماذا تفعل .. ؟
أجابها بضجر .. مستندًا بجسده المنهك إلى ظهر المقعد:
-إنني أحاول أن أحل اللغز .. !
-أي لغز هذا .. ؟
سألته بلا مبالاة .. بينما أخذ هو يفسر لها المسألة بغيظ:
-لغز المعاش الذي بات يتبدد مني بعد انقضاء أسبوعين فقط من استلامه ..
وتابع يضرب المكتب بقبضته:
-لغز الديون التي بدأت تتراكم فوق رأسي .. والشكاوي التي بدأت تلاحقني .. !
ضربت على صدرها تسأله بذهول:
-ديون .. وشكاوي ، لماذا ؟ .. !
-أتريدين أن تعرفي لماذا .. اسمعي !
التقط ورقة من كومة الأوراق أمامه .. وراح يقرأ لها محتوياتها بصوت غاضب:
-أجور المنزل والخادمة والمدارس الخاصة ، فواتير الكهرباء والتليفون والمغسلة ، ملابس جديدة وإكسسوارات شهريًا ، حفلات وولائم لصديقاتك .. هدايا باهظة لجاراتك وقريباتك .. اشتراك نادي .. اشتراك شهري في المطاعم ، لأن حضرتك تأنفين من الطهي ..
حدقت به:
-ما شاء الله .. إذن أنا الجانية الوحيدة وسط هذه المشاكل ..
وأكملت تكيل عليه بالتهم: