فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

شعرت برغبة عارمة في الضحك من هواجسها المجنونة .. لكنها تماسكت ، ونادته تنبهه لوجودها:

-عبد الرحمن !

كان مستغرقًا في أرقامه حتى أذنيه ، فلم يسمعها .. كررت النداء هذه المرة وبصوت أقوى:

-عبد الرحمن ..

رفع إليها رأسًا يكتنفه الدوار .. وتجهم لانتهاكها حرمة أوامره ، فاستدركت الوضع وقالت بدلال ومكر:

-لقد قلقت عليك .. ورأيت وقد انقضى عليك زمنًا في مكتبك ، أن خير وسيلة لإنعاشك هو كوب من الشاي الساخن ..

وأردفت وهي تتوقف بمحاذاته:

-وقلت لنفسي لا بد وأنك تشعر بالجوع الآن ، لذا أحضرت لك قليلًا من الحلوى التي تفضلها !

ساورها الفضول من جديد وهي تنظر إلى الأوراق المتناثرة .. من فوق كتفه فسألته:

-ماذا تفعل .. ؟

أجابها بضجر .. مستندًا بجسده المنهك إلى ظهر المقعد:

-إنني أحاول أن أحل اللغز .. !

-أي لغز هذا .. ؟

سألته بلا مبالاة .. بينما أخذ هو يفسر لها المسألة بغيظ:

-لغز المعاش الذي بات يتبدد مني بعد انقضاء أسبوعين فقط من استلامه ..

وتابع يضرب المكتب بقبضته:

-لغز الديون التي بدأت تتراكم فوق رأسي .. والشكاوي التي بدأت تلاحقني .. !

ضربت على صدرها تسأله بذهول:

-ديون .. وشكاوي ، لماذا ؟ .. !

-أتريدين أن تعرفي لماذا .. اسمعي !

التقط ورقة من كومة الأوراق أمامه .. وراح يقرأ لها محتوياتها بصوت غاضب:

-أجور المنزل والخادمة والمدارس الخاصة ، فواتير الكهرباء والتليفون والمغسلة ، ملابس جديدة وإكسسوارات شهريًا ، حفلات وولائم لصديقاتك .. هدايا باهظة لجاراتك وقريباتك .. اشتراك نادي .. اشتراك شهري في المطاعم ، لأن حضرتك تأنفين من الطهي ..

حدقت به:

-ما شاء الله .. إذن أنا الجانية الوحيدة وسط هذه المشاكل ..

وأكملت تكيل عليه بالتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت