فهرس الكتاب
لم تحسب حسابا أن تفاجئها دموعها على هذا الشكل وفي أول مواجهة بينهما ، قالت بخوف وبصوت مخنوق:
-إنني ذاهبة إلى بيت أبي .. كي أريحك مني ..
-قال يمعن في تجريحها: ولماذا لم تفعلينها من قبل .. لماذا الآن .. ؟
أجابته وهي تجاهد لكبح جماح دموعها:
-لم يفت الأوان بعد يا سامح .. يمكنك أن تطلقني وتتزوج آمال .. فهي ما زالت تنتظرك .. وصدقني .. سأبارك هذا الزواج بنفس راضية ..
حديثها صفعه بذهول قاتل .. وعلى غير توقع منها .. وجدت ملامحه القاسية تنبسط وتتبدل .. وكأن وجها آخر أشد لطفا حل محل محياه المستبد .. قال بشرود:
-لا فائدة يا فاتن .. حتى آمال لا أريدها .. كانت مجرد حلم وانتهى ..
سألته بلطف تحاول إقناعه: لماذا يا عزيزي .. أليست هي من يحتل قلبك منذ زمن .. فلم لا تحقق حلمك القديم ؟
الفرصة تأتيه على طبق من ذهب - لكنه بدا غير متحمس لها .. كل ما كان يحيره هي تلك التي تقف أمامه ، نظر إليها .. تأملها مطولا .. ولم تفهم هي معنى نظرته .. ولم تعلم بأنه يطالعها وكأنه يراها لأول مرة .. كان يحاول استشفاق ما بداخلها .. ليمسك حزنها بيديه ويكفر عن جريمته في حقها ، شعر فجأة بأنها مخلوق جميل وساحر .. مخلوق كان هو يتلذذ بتعذيبه .. حينئذ تفجر في رأسه سؤال غريب ، قال بعد أن تنهد:
-أأنت تقولين ذلك فاتن .. أأنت من يدفعني إليها .. إلى غريمتك .. !!!
قالت بحزن: المهم أن تجد ضالتك من السعادة .. وطالما أنت سعيد .. إذن فأنا أسعد إنسانة في الوجود ..
قال بشرود: أرأيت يا فاتن .. لست أنا فقط .. أنت أيضا لم تحبيني يوما !
صرخت بجنون: لا يا سامح .. أنت مخطئ .. ولا تعلم من تكون أنت بالنسبة لي .. إنني أحمل لك أجمل المشاعر .. حتى آمال لا يمكن أن تحبك مثلي ..
سألها بدهشة: إذن .. لماذا ترحلين .. ؟
قالت تبكي بمرارة: لأمنحك فرصة لم تعط قبلها .. كي تحقق أجمل حلم في حياتك ..