فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 54

وفي أوقات كثيرة .. كانت تعود إلى البداية .. إلى أيام الصبا المشرقة ، حيث كانت حسناء يانعة ينبض قلبها الغض .. بالحياة .. والأمل .. وبوجه"سامح"ابن خالتها الوسيم ، قالت لها خالتها تضمها بحنان لتطلق شرارتها في الحريق المتأجج حاليا:

-أنت جميلة الجميلات يا فاتن .. ولن تكوني إلا لإبني إن شاء الله ..

أوقفت حينئذ حلم المرأة العنيدة بجملة حاسمة .. قالت تحاول الرفض:

-ولكني سمعت يا خالتي أن"سامح"متعلق بآمال ابنة عمه ويريد خطبتها .. لا يا خالتي .. لن أتزوج وفتاة غيري تسكن قلبه ...

قالت خالتها بعناد:

-لن تكون ابنة"مريم"له ما دمت حية على الأرض ... وأنت ستكونين زوجته .. يعني ستكونين زوجته ... !!

في ذلك الزمن كانت في صراع مع الفرح والخوف ، بين أن تكون له وتسعد قلبها وترضي خالتها ، وبين أن تحكم على نفسها بالشقاء ...

تلك هي الحقيقة ، ما تزوجها"سامح"إلا لينال رضا أمه الغاضبة .. ولعله أراد أن يثأر منها لأنها السبب في حرمانه من حبه القديم ، أجل .. سامح لم يكن ليحبها أبدا حتى وإن كانت تهيم به عشقا ، إذن .. فما الذي يحدوها على البقاء في عمره .. وما هذا الذي يرغمها على أن تظل ذليلة في عتمة حياته مثل شيء يملكه ويرميه في سرداب مقفل .. أهو الحب ؟. لا تريده فنيران فراقه خيرا من هذا العذاب الذي تتجرع منه سم الحياة حتى الموت ..

على غير عادته .. عاد مبكرا في تلك الليلة ليأخذ أوراقا ويمضي ، كانت هي قد انتهت لتوها من جمع أغراضها الخاصة وعلى وشك أن تخطو خطوة واحدة لتخرج من حياته إلى الأبد .. لكنه وكالعادة بادرها بسخرية لاذعة:

-إلى أين يا سيدة .. هل أنت عازمة على الهجرة .. أم السفر إلى مكان لا عودة منه ؟

لم تجبه متحاشية الشجار ، فاقترب منها مغاضبا يهزها بعنف:

-إنني أكلمك .. فلم لا تجيبين .. هل أصابك الخرس ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت