فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 54

وضع فنجاله جانبا ، ونظر إليها للحظات محاولا أن يرسم ابتسامة رضا على شفتيه .. قال:

-لقد تأخر اعتذارك ليومين ، ومع ذلك عليك أن تدركي جيدا بأنني كنت في ذلك اليوم مجهدا للغاية بسبب العمل الشاق طيلة الأسبوع ، ولم أكن مهيئا أبدا لثرثرة حمود الفارغة .. إلا أنني استقبلته ببشاشة حتى لا أضعك في مأزق حرج أمام صديقتك وزوجها !

ابتسمت إليه بمودة .. قائلة بامتنان:

-أقدر لك موقفك هذا .. وأعدك أن لا يتكرر ما حدث مرة أخرى ..

اطمأنت نفسه لوعدها .. ثم قال ضاحكا يبدد غيوم الهم من حولهما:

-بالمناسبة .. الطعام اليوم كان لذيذا .. ولا يعيبه شيء ...

20 ـ مائة سؤال .. وسؤال

يعاندها .. يتأبط صمتها بحفنة عبارات ساخطة تلهب الهم في صدرها .. ثم يتحرش صبرها ببروده ويدعها تذوب مثل شمعة تحترق ضياءً ..

كانت في هطول قسوته تدّعي عدم الفهم أو اللامبالاة حتى يسكنه القهر .. فيحمل جسده بعيدًا عنها ليزرعه في تربة الليل ، أو على أرصفة السهر حيث تتسكع خطا أصحابه في جوف الظلام ، ليعود .. أولا يعود إليها ، المهم أن يثير مقتها ... وكراهيتها .. وكل حقدها ، عله يشدها إلى النهاية لتُفرج عنه .. لتحرره بعد أن دُفع دفعًا للزواج بها .. وبعد أن مشي معها طريقًا كان لا يريد المضي به أبدًا ..

ولكن ليته بعلم ذلك الغارق في أتون القسوة .. كم يخفق قلبها لطيفة .. كم تنغرس ذكراه في جمجمتها .. وعظامها ، ليته يدرك كم هي على قاب قوسين أو أدنى من الجنون .. ذاك الذي يباغتها في لحظات الحيرة ويكوم في حدقتها مئة سؤال .. وسؤال: لماذا يفعل بها ذلك .. وكيف تُنجيه وتنجو بنفسها من هذيانه .. وأين طوق النجاة في العواصف العاتية التي تموج بها بحاره الصاخبة !!؟

على ذلك النحو من الشتات تقضي أمسياتها ، تتسر بل الألم .. وتتلحف الظلام منتظرة فجر مغاير يعقب ليلها السمردي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت