فهرس الكتاب
-ما هذا يا ست بدرية .. إن طعامك مالح .. !
ماذا .. مالح ! .. حسنا .. إنه يتلكأ .. أجل ، فالطعام جيد .. بل إنه ممتاز ، ولكن عليها إما أن تصمت أو تجادله ، ففضلت مسايرته بعد أن ابتلعت تعليقه على مضض ، وقالت تطلق على مسامعه بجملة كانت غير مقتنعة بها:
-نعم .. .. معك حق يا عزيزي ، يبدو أنني قد اكثرت من مقدار الملح على الطعام .. سأحضر لك القهوة ..
أجاب يستفزها وهو ينهض عن المائدة يصطنع الغضب:
-يفضل هذا .. قبل أن أفقد أعصابي ...
دخلت إلى المطبخ تجر أذيال الخيبة لتعامله الفظ معها ، فكل مساعيها لمصالحته منذ يومين باءت بالفشل ، وعليها أن تسرع بردم الفجوة بينهما قبل أن تتسع وقبل أن يقسو قلبه عليها .. وبينما كانت تعد القهوة له ، تذكرت ما بدر منها وأشعل شرارة الخصام بينهما ، لم تر زوجها بمثل هذا الغضب من قبل .. كان ثائرا إلى حد أنها لاذت للصمت ولم تستطع مناقشته ...
بدأت القصة عندما كانت تتأهب هي وراشد للخروج من المنزل في نزهة جميلة .. قال لها في ذلك المساء وإمارات الكآبة والإجهاد باديان عليه بوضوح:
-فلنخرج إلى أي مكان ، أريد أن أجدد نشاطي بين أحضان الطبيعة ، كما أن مزاجي اليوم لا يسمح باستقبال أو زيارة أحد .. ولكنها غفلت عن ذلك ، فحين اتصلت صديقتها"نورة"قبل خروجهما بدقائق .. تخبرها عن عزمها هي وزوجها"حمود"لزيارتهما ، لم تقدر على الاعتذار .. فرحبت بهما ، وألغت الرحلة دون أن تستشير زوجها ، مما جعل راشد يستشيط غيظا خصوصا وأنه لا يميل إلى مصاحبة"حمود"زوج صديقتها الثرثار ..
أيقظها من شرودها فوران القهوة على النار .. همست وهي تصبها في الفنجال متنهدة:
-يبدو أنه لا مفر من المواجهة والاعتذار .. وربما عدم اعتذاري إليه هو ما يغضبه حتى الآن ..
جلست تراقبه يرتشف من قهوته ، حيث قالت فجأة .. وبدون مقدمات:
-راشد .. إنني أعتذر يا عزيزي عما بدر مني منذ يومين ..