فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 54

لم أدر إلا والأرض تميد بي .. والنهار أصبح ظلاما في عيني ، فسرت هائما على وجهي في الطرقات وأنا شبه مصدوم فقط أفكر بكلام هاني وأبكي ، حتى هدتني خطاي إلى أحد المساجد حيث صليت والتقيت بشيخ فاضل .. آلمه بكائي ، فسألني عن سر حزني - وألح علي - حتى أخبرته بكل شيء ، ولم يدعني الشيخ الكريم أمضي حتى حدثني بحديث عذب زلزل كياني وأشاع السكينة في قلبي بل وأزال الغشاوة عن عيني ، لقد كنت ضالا وعاصيا .. وأرجو أن يغفر الله لي .

ثم التفت إليها برجاء:

-وأنت أيضا يا عزيزتي .. أرجوك أن تسامحيني وتبقي معي .. فأنا بأمس الحاجة إلى وجودك بجانبي الآن ..

قالت له بمودة تخفف عنه:

-لا تقلق يا عزيزي لن أتخلى عنك أبدا .. طالما أنك عدت إلى رشدك ..

سعادة خفية كانت تتسرب إلى أعماقها ، فتمتمت بتضرع: الحمد لله .. الحمد لله ...

19 ـ قبل أن يقسو قلبه عليها ..

ما زال غاضبًا .. يظهر هذا جليًا على وجهه المكفَهَّر ، وقَسماتِه العابسة ، لاسيما حين تقدم إلى وسط القاعة يلقي بمفاتيحه بعنف على الأريكة وهو يقول بجفاء:

-السلام عليكم ..

ما كادت هي أن تسمع تحيته ، حتى بادرته بترحيب ومودة ..

-أهلًا بسيد الرجال .. أهلًا بحبيبي ونور عيني .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...

لابد وأن تكسر حدة غضبه وبأي طريقة ، هذا ما فكرت به وهي تسأله بدلال:

-ألا تريد أن تغير ملابسك يا عزيزي ، ريثما أجهز الطعام .. فقد طهوتُ لك اليوم طبقك المفضل ... !

تمتم باقتضاب لا ينظر إليها:

-حسنًا .. ولكن أسرعي ، فأنا أتضور من الجوع .. !

على المائدة .. وأثناء تناولهما للطعام ، حاولت هي أن تدلله أكثر من العادة ، فكانت تُلقمه بين الحين والآخر بملعقة أرز أو بقطعة صغيرة من الدجاج ، رغم أنه كان يشيح برأسه عنها أحيانا .. رافضا محاولاتها ليشعرها بالذنب .. ولم يكتف بذلك .. بل إنه ما كاد أن بتذوق من الطبق الرئيسي حتى قال يحنق يثيرها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت