فهرس الكتاب
-إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ثم هتفت تنظر إلى ساعتها بقلق:
-ولكن لماذا تأخر أخي راشد .. لقد وعد أن يأتي ويصحبني إلى بيت أبي .
فجأة سمعت حراكا بالجوار .. التفتت فإذا بسالم يقف إلى جانب الباب في حالة مزرية ، كان واهنا وحزينا .. وقطرات من العرق تبلل جبينه المتعب ، كان يبدو مسالما على غير عادته ، ومع ذلك انتفضت حين أشار إلى حقيبتها متسائلا .
-ما هذا .. ماذا تفعلين .. ؟
قالت بارتباك وفزع:
-إني راحلة .. سأذهب إلى منزل أبي ..
توقعت منه أن يثور ويغضب .. أن ينهال عليها باللكمات والكلمات النابية كعهده مؤخرا ، ولكنه بدلا من ذلك هز رأسه بأسى وانسحب إلى حجرته يبحث عن عزلة موائمة ، تعجبت هي لصمته .. لسكوته عن رحيلها ، فتتبعته لتقف على حقيقة الأمر ، فراعها مشهده ، حيث كان يجلس على حافة السرير ويبكي بمرارة .. يبكي وكأن المصائب قد حطت على رأسه دفعة واحدة ، آلمها مرآه ، فاقتربت منه بتردد .. ثم سألته أخيرا:
-سالم .. لماذا تبكي يا سالم .. ماذا حدث .. وأين كنت ؟
قال بصوت يخنقه البكاء:
-آه .. لو تعلمين ماذا حدث .. وأين كنت ، لقد كنت في المسجد .. في بيت الله ..
تراجعت خطوة للوراء بذهول:
-ماذا ! .. في المسجد ؟ .. لا أصدق .. كيف حدث هذا ؟
أردف محاولا أن بشرح لها الأمر باختصار:
-لقد تعرض صديقي هاني اليوم لحادث مروع على الطريق قضى نحبه فيه ، وكان قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يدي يبكي وهو يقول لي:"لا أدري كيف سأقابل الله يا سالم ، وماذا سأقول له سبحانه إن سألني عن معاصيي وذنوبي".