فهرس الكتاب
تذكر بأن هذه الأمنية أيضا .. منبوذة في قاموس التنفيذ ! فالأفواه والألسنة الحانقة ، سيطلقون في كل صوب بشرر الغيبة والسخرية .. سيقولون: القروي الأحمق .. الذي هجر أولاده وزوجته من أجل بدائيته ..
القروي الذي .. غدر .. وخدع ..
فأين المفر ! .. ؟!
18 ـ لن أتخلى عنكَ .. أبدًا
لم يعد هناك ما تتمسك به لتبقى ضمن دائرة أسرتها التي شمخت عاليًا بأفرادها ؛ لا حياتها الكئيبة .. ولا أطفالها المذعورين .. ولا حتى أحلامها التي تلونت بالسوداوية ورماد الحزن ، وإذا كان زوجها قد انزلق إلى متاهات الفتن .. واعتمرته وساوس إبليس ؛ فيجب أن تنجو بنفسها وأولادها قبل أن يجرفهم معه إلى هاوية الهلاك ..
قبل أسابيع جاءها قرابة الفجر يتمايل طربًا بينما روائح خبيثة تفوح من ثغره الذي يتهوس بالهذيان ، وعندما واجهته بصنيعه البشع راح يكيل عليها بالضرب والشتائم .. متوعدًا إياها بحياة بائسة ..
ومنذ أيام فقط ، وقف أمامها يطالبها بالمستحيل .. قال بقسوة:
-عليك أن تخلعي عنك حجابك .. وإلاّ مزقته ومزقتك معه ..
صرخت حينها بشدة ترفض الاستسلام له:
-هل تريدني أن أخلع حجابي ؟ .. أتريدني أن أظهر عارية أمام الناس ، لا .. لن أفعل حتى وإن قتلتني .. !
قال بإصرار يمارس عليها ضغوطه:
-بل ستفعلين ، فأنا الآن رجل عصري متحضر ، وحجابك هذا ليس إلا رمزا للبدائية والتخلف .. وسوف يسيء لي في علاقاتي الاجتماعية ..
لقد فاض الكيل بها ، ولم يعد للصبر من داع في هذه الأجواء الملوثة ، لهذا قررت أن تترك مملكتها المتداعية .. هشيم الجلد المنحرف بأهواء زوجها وعبثه عن جادة الحق ، يا إلهي كم تغير سالم .. الزوج العطوف الودود ..
الرجل الفاضل الذي كان يذكرها ويبصرها كلما غفلت أو أخطأت ، أجل .. تبدل سالم كليا منذ أن تعرف على"هاني"ورفاقه .. عصبة ضالة .. وشرذمة منحرفة تلطخت مبادئه بقناعاتهم الهدامة .. تنهدت تفيق من ذكرياتها ، وهي تعد حقيبتها هامسة: