فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 75

أسأله بلهجة مستنكرة:

ـ وهل هذا محظور؟

يرد بأسى:

ـ في هذا الوطن كل جميل محظور.

لا تعجبني تأملاته الشقية وألتزم الصمت. بعد فترة يردف قائلًا:

ـ زفاف سعاد بعد أيام..

هل كان يقرأ مافي داخلي؟ هل كان يدرك كنه مشاعري؟ كل ما أعرفه أني بكيت بصمت. وفي الصباح الباكر غادرت القرية مقهورًا مدحورًا وفي جعبتي من الأحزان ماينوء على الوصف.

ـ 3 ـ

في نهاية ذلك الصيف سافرت إلى القاهرة. تحولت سعاد إلى ذكرى جميلة وسط انغماسي في الدراسة والنشاط السياسي والفكري الذي كان يطبع الحياة العامة في القاهرة في بداية الستينيات. ولكنني ورغم مشاغلي الكثيرة كنت أحس في قرارة نفسي برغبة جامحة لامرأة أحبها إلى حد الجنون. وفي بداية السنة الدراسية الرابعة تعرفت إلى أمل.

كانت تجلس لوحدها إلى طاولة ملاصقة لطاولتي في مقصف الكلية، استرعى جمالها انتباهي، عيناها الخضراوان ساحرتان، بشرتها البيضاء صافية، شعرها الفاحم ينسدل بتراخ على كتفيها وظهرها، تحيطها هالة من الكبرياء والشموخ وفي نظراتها ثقة لا متناهية. استدرتُ إليها بعفوية وقلت لها:

ـ ما رأيك أن نوحد الطاولة، طبعًا إذا كنتِ لا تمانعين؟

أجابت وبسمة رقيقة زينت وجهها:

ـ أُمانع؟ لا، أهلًا بك..

نهضت عن مقعدي وجلست قبالتها مقدمًا نفسي:

ـ أحمد نور.

ـ أمل خضر.

تعارفنا بسهولة وتحدثنا وكأننا صديقان قديمان، وكانت هذه الجلسة القطرة الأولى في غيث منهمر. منذ ذلك اليوم الرائع بدأت علاقتنا تتنامى وشهدت حدائق القاهرة ومقاهيها وجسورها قصة حبنا الوليد.

ـ 4 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت