فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 75

عرفتُ أنها من حلب وأنها ابنة وحيدة لموظف ميسور مثقف وامرأة متحررة"أبي يختلف عن كل الآباء أو على الأقل عن الآباء الذين عرفتهم، أتاح لي أن أتعرف إلى ماحولي دون حواجز، لم يمنعني قط عن تنفيذ ما أريد، صحيح أنه سلحني بمعرفة عميقة عن واقع مجتمعنا وعن الإنسان بشكل عام، ولكنه كان يترك لي وحدي حرية القرار وحرية الاختيار، حينما أبلغته رغبتي في السفر إلى القاهرة شعرتُ بغمامة من الحزن تلفه، تأثرتُ جدًا، قلتُ له: إذا كان ذلك يؤلمك فأنا على استعداد لإلغاء القرار، أنكر عليَّ التراجع وتمنى لي التوفيق. أما أمي فكانت على وفاق تام مع أبي، علمتني حب المطالعة وغرست في نفسي الثقة بالناس، لأنهم ـ كما ترى ـ في أعماق أعماقهم طيبون".

في كنف ذلك الأب وتلك الأم أزهرت أمل.

ـ 5 ـ

مضى على تعارفنا أربعة شهور، عرف كل منا عن الآخر الكثير من الجوانب، كنا نتفق في معظم الأمور، قد نختلف ولكن خلافاتنا ليست من النوع الذي يجعل منا طرفي نقيض، إننا في صف واحد دائمًا. كانت اهتماماتنا موحدة، تستقطبنا شؤون الفكر والسياسة والوطن والعلاقة بين الرجل والمرأة. تصالحتُ مع العالم واقترب قاربي من ميناء النار والنور.وفي مقهى مطل على النيل، قالت لي:

ـ أحمد، هل أحببت في حياتك؟

تشابكت نظراتنا وتعانقت، وددت لو ضممتها، لو اعتصرتها، لو قلتُ لها إني لم ولن أحب سواكِ، ولكنني أجبتُ بصوت مرتعش:

ـ نعم أحببتُ ومازلتُ أحب.

كانت عيناي ترفرفان حول عينيها، تحطان بين الحين والآخر على كلماتها، تلامسان شفتيها المكتنزتين الشهيتين، قالت والبسمة تكحل عينيها:

ـ أنا مثلك، أحب، أحب بجنون، أحبك أنت، منذ اليوم الأول أحسستُ أنك صديقي المنتظر، الأيام الحلوة التي قضيناها معًا أكدت لي صدق مشاعري، أحبك يا أحمد، أحبك حتى الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت