فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 75

فقدتُ إحساسي للحظات بالزمان والمكان، غمرني فرح طاغٍ مفاجئ، وضعتُ يديها الناعمتين البضتين بين يديَّ المرتعشتين وقبلتهما بحرارة وأنا أدمدم كالمحموم:

ـ إني أعبُدك.

قلتُ لها ونحن خارجان من المقهى:

ـ هل تقبلين دعوتي للغداء في شقتي الصغيرة؟

أجابت والبسمة تنداح على وجهها وتتراقص على وجنتيها:

ـ بكل سرور.

ـ 6 ـ

بصراحة إنني لم أمارس الجنس من قبل، كنتُ بكرًا إن صح التعبير. ولكنني في الواقع كنتُ أشتهي أمل إلى درجة الحب وأحب أمل إلى حد النشوة. وصلنا الشقة دون إحساس بالزمن. كان الطقس ربيعًا وكان السحر يخيم على كل شيء. غابت في ذاكرتي كل الصور البائسة عن حياة الملايين من حولي ولم يبق إلا الأمل في وطن جميل لا تحاصره المخاوف ولا تلوثه المظالم ولا تكبح قدراته مفاهيم محنطة، وطن تنتصب في قراه المسارح والملاعب ويتنامى في ربوعه العدل والحب.

دخلناها وكان الدخول إلى الجنة، منحتني أمل نعمة لم أذقها حتى ذلك اليوم، كان عطاؤها خصبًا دافقًا وبلا حساب. تحولنا إلى جسد واحد، وإلى روح واحدة. وكنتُ أحس ـ في غيبوبة النشوة ـ بطفولة الإنسان على الأرض قبل القيود والحدود. لقد سقطت جميعها كما سقطت ثياب أمل على أرض غرفتي. كانت تأوهاتها أناشيد آلهة جبال أوليمبوس وعيناها الخضراوان يشفان عن أدغال اللذة. كان توقي عارمًا كتوقها وكانت رغبتي جارفة كرغبتها، ساعات طويلة ونحن مخدران تمامًا، ثملان بحبنا وجسدينا. قالت لي بصوت هامس وهي تضمني:

ـ لقد أصبحتُ زوجتك.

ـ هذا ماكنتُ أحلمُ به.

ـ لقد أصبح واقعًا ًوسأكون أمًا.

ـ إذن لابد من إجراء عقد الزواج.

ـ لا تشغل بالك، إنه أمر شكلي.

ـ وأهلك؟

ـ القرار لي وحدي.

ـ أخشى مشاعرهم.

ـ لايهمني في العالم إلا المشاعر التي تقدر مشاعري ومشاعرك.

قبلتها وكأنني لم ألمسها بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت