فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 75

جاء في تقرير الطبيب الشرعي ما يلي: مات إثر نزيف حاد ناتج عن انفجار كتلة لحمية ضخمة في المعدة مجهولة السبب، ولكن التقرير لم يشر إلى سبب انفجار تلك الكتلة.

موت هوغو

حدثت هذه القصة منذ سنتين فقط. ففي اليوم الأخير من مهمتي الرسمية في لندن، فكرت في قضاء الساعات القليلة المتبقية لي، قبل الانتقال إلى المطار، في قاعة الاستقبال الرئيسية في الفندق الذي أنزل فيه. ففي مثل تلك القاعات يمكنك أن ترى شريحة واسعة من المجتمع المحلي، إذ أنها تستقبل الناس عمومًا فضلًا عن النزلاء. وما إن دخلت تلك القاعة الواسعة التي كانت تغص بالناس، حتى استقر بصري على سيدة تجلس إلى طاولتها وحيدة والدموع تنهمر من عينيها. كانت في حدود الثلاثين، بشرتها بيضاء كالحليب، وعيناها الخضروان واسعتان كمرج قد بلله الندى للتو. كل ما في وجهها ساحر، الفم القرمزي، الوجنتان الورديتان، الأنف الصغير المستقيم، أما الشعر الأشقر فأشبه بتاج ذهبي. كانت أنيقة بدون تكلف، فاتنة بدون مكياج. خمنت مباشرة أنها إنكليزية. جلست إلى طاولة قبالتها وعيناي لا تفارقان عينيها. لم تلاحظ نظراتي، كانت ذاهلة عما حولها، تستغرقها عذابات مضنية. وجالت في ذهني تساؤلات عديدة: هل تعرض أحد أطفالها لحادث مروع؟ هل فقدت على نحو مفاجئ أبًا، أمًا أو أخًا؟ هل اكتشفت حديثًا خيانة زوجها؟ وإلا فلماذا كل هذه الدموع المدرارة؟ وقد أثار دهشتي أن الآخرين، رغم قربهم منها، كانوا مشغولين عنها، غير آبهين لدموعها. سيطرت عليّ رغبة ملحة في مواساتها، فلغتي الإنكليزية تساعدني على القيام بهذه المهمة، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟؟ بعد مرور بعض الوقت، بدأت أفكر جديًا بالانتقال إلى طاولتها، وماذا يكلفني ذلك؟ سؤال صغير وينتهي الأمر، فإن وافقت تم لي ما أردت، وإن رفضت عدتُ إلى طاولتي وأنا راضٍ أني قد حاولت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت