فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 75

استيقظت مساءً بعد قيلولة طويلة. كان جو آب حارًا لاهبًا. أخذت حمامًا سريعًا، وارتديت ملابسي، وخرجت إلى الصالون. لم أجد أحدًا، بيت الضيافة صامت، وكأنه يغط في نوم عميق. كان أملي أن أراها، ساورني إحساس قوي بعد استيقاظي بأنها في انتظاري. هل ما زالت في غرفتها، أو أنها غادرت بصورة مؤقتة، أو إلى غير رجعة؟؟ وقد كشف لي هذا التساؤل غفلتي عن معرفة مدة إقامتها هنا. وبالفعل لم يخطر ببالي أن أسألها عن هذا الموضوع خلال اليومين الماضيين من تعارفنا. وبدأتُ أتساءل: لماذا كل هذا الاهتمام بامرأة جمعتني بها الصدف في بيت ضيافة ينزل فيه موظفو عدة مؤسسات حينما يقومون بمهام رسمية في العاصمة؟ إني لا أعرف سهام سابقا،ً ولا أعرف المؤسسة التي تعمل فيها، فهل تعارفنا خلال هذه الفترة القصيرة كافٍ لتبرير كل هذا الاهتمام؟ رأيتها أول البارحة- بعد نزولي في بيت الضيافة بساعات- جالسة في الصالون لوحدها. كانت تقلب صفحات عمل روائي قرأته منذ فترة، إذ عرفته مباشرة من طبعته المميزة. ألقيتُ تحية المساء، وجلست قبالتها. انطلقت عيناي كنحلتين تحومان حول شعرها الأسود الفاحم وعينيها الكبيرتين وشفتيها المكتنزتين المشربتين بحمرة طبيعية. كان صدرها مثقلًا بثماره، وساقاها يلمعان من شدة البياض، وجسدها مائلًا إلى الامتلاء قليلًا. قلتُ لها بعد لحظات: -يسرني أن نتعرف على بعضنا إذا كنتِ لا تمانعين.

ردت وهي تغلق الكتاب وبشيء من الارتباك: -لا، أبدًا

-فاضل العادل

-سهام الطل.

ثم أردفت وفي عينيها رغبة في الحديث: - هل تحب القراءة؟

أجبتها، وأنا مأخوذ بعذوبة صوتها وسحر عينيها:

-في رأيي، القراءة أهم مصدر للثقافة.

-هذا صحيح، صحيح جدًا.

ثم أضافت بحماس معقبة: -القراءة حاجة أساسية في حياة الإنسان سواء أكان رجلًا أم امرأة، إنها في كل الأحوال ليست أمرًا كماليًا.

وتابعت شرح وجهة نظرها وكأنها تحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت