فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 75

تحولتُ كلي إلى آذان صاغية، وسرعان ما تنامى إعجابي بثقافتها وحضورها، رغم أنه لم يمضِ على تعارفنا ساعة واحدة تقريبًا. تابعنا الحوار في موضوعات عديدة، كنا نتفق في كثير من النقاط، وقد ساعدنا هذا الاتفاق على رفع الكلفة شيئًا فشيئًا. بعد فترة سألتني بلهجة ودودة: -سيد فاضل، ما رأيك بفنجان من القهوة.

-هذا لطف منكِ لن أنساه.

احتسينا القهوة وكأننا صديقان منذ سنوات، وقبل انتهاء جلستنا بقليل شاركنا الصالون نزيلان جديدان لم يدر بيننا وبينهما سوى تحية المساء، ثم اقتربت مني بعد أن وقفت، وبصوت خفيض قالت لي: -سامحني لقد جعت، لا بد من الذهاب إلى مطعم. أجبتها بصوت هامس وقد شجعتني جسور الود التي امتدت بيننا: ما رأيك أن نذهب معًا؟

وافقت مباشرة

جلسنا في ركن هادئ بمطعم"العاصمة". حدثتني عن حياتها بصدق يدعو للإعجاب، عرفت أنها مطلقة منذ سنوات، لم تنجب، ليس لأنها عقيم، ولكن لإحساسها أن اختيارها كان خطأ قاتلًا. كان حديثها يتدفق كشلال غزير، ويكشف عن ولع بالتحليل وعقلنة الأمور إلى حد مدهش. لم ترفض الإجابة عن أي سؤال، حتى ولو كان يمس أدق خصوصياتها. قلت لها ورغبة جامحة تدفعني للتعرف على مشاعرها الحالية: -سؤال أخير يا سهام، ألم تحبي بعد طلاقك؟

-لا، لم يحدث ذلك، إن التجربة الأولى يجب أن لا تعاد، كنت صغيرة السن والخبرة، أما الآن فالأمور مختلفة.

تكرر العشاء البارحة. وعلى المائدة حدثتها عن حياتي، عن تجاربي، عن علاقتي بنجود - رحمها الله- التي كانت أجمل قصة حب في حياتي. كانت تصغي بانتباه شديد، تعلق باقتضاب، وتتدخل بذكاء. وقبل أن أنهي حديثي، قالت بروح مفعمة بمشاعر الود: -خلال حديثك هناك تلميحات كثيرة عن الحب والجنس، لا بد أن يكون لك رؤية في هذا الموضوع، فهل لي أن أعرف وجهة نظرك وبالتفصيل؟

أجبتها بلهجة مازحة: -أمرك سيدتي ولكن بدون تفاصيل، بتركيز شديد.

-موافقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت