فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 75

-إني أرى يا سهام أن الحب ليس الجنس كما قد يتصور البعض. ممارسة الجنس صفة عامة لكل الكائنات الحية بما فيها النوع الإنساني، أما الحب فصفة خاصة بالنوع الإنساني، أقصد بأرقى الكائنات الحية. الجنس لذة عابرة، أما الحب فنشوة دائمة، نشوة يتحول من خلالها الجنس إلى طقس جميل، إلى ضرب من ضروب العبادة التي تشبع حاجاتنا العضوية والروحية معًا. متعة الجنس عمرها قصير، إنها كالنيازك تضيء وهي تتلاشى، أما الحب فضوء شمس لا تغيب أبدًا. كما أزعم بأن ممارسة الجنس دون حب عمل بهيمي، حتى ولو كانت تلك الممارسة ضمن إطار مشروع. فإذا كان الجنس شاهدًا على أننا كائنات حية، فالحب شاهد على أننا كائنات اجتماعية، كائنات عاقلة لا تحقق وجودها إلا من خلال العطاء، التفاهم واحترام الجنس الآخر كند. هذا رأيي يا سهام، فهل لبيتُ الطلب يا سيدتي؟؟

ردت وبسمة عريضة حلوة تنتثر على وجهها الشهي وبلهجة مسرحية مرحة قالت: -أشكرك يا مولاي شرحت فأفضت.

ثم ضحكنا معًا.

لا بد أن أعترف، لقد أسرتني سهام بشخصيتها الناضجة وثقافتها الواسعة وأنوثتها المتفجرة.

مرّ وقت طويل ثقيل ولم تظهر سهام، بدأ القلق يتنامى في داخلي، لا يمكن أن تغادر دون أن تقول كلمة وداع، هذا مؤكد فأين هي الآن؟

والغريب أن بيت الضيافة على عكس اليومين الماضيين هادئ تمامًا، وكأن ليس هناك نزلاء هذا اليوم، وإلا فلماذا لم يأتِ أحد منهم إلى الصالون حيث يجلس الجميع بعد خروجهم من غرف النوم لمشاهدة البرامج التلفزيونية؟

وحوالي الساعة التاسعة دُق جرس بيت الضيافة. هرعت لفتح الباب فإذا بي أمام سهام وبسمتها المثيرة تعلو وجهها الشهي.

قالت لي: طبعًا لوحدك؟

-كيف عرفت ذلك؟

تابعت متجاهلة سؤالي: -بيت الضيافة لنا هذه الليلة، ليس هناك نزلاء، صدفة غريبة.

قلت لها مندهشًا: - هل أنتِ متأكدة؟

-نعم متأكدة جدًا، أبلغني ذلك موظف الاستقبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت