فهرس الكتاب
قالت ذلك وهي تقرب وجهها من وجهي بحركة عفوية، وشعرتُ وكأنها تريد أن تقول شيئًا ثم غيرت رأيها فجأة. اتجهت إلى المطبخ، كانت تحمل أكياسًا عديدة، عرضتُ مساعدتي فاعتذرت وطلبت مني البقاء في الصالون. بعد قليل جاءت وهي تحمل بعض أطباق الطعام الذي أحضرته معها، استمرت في نقل الأطباق رافضة مساعدتي بحزم.
ازدحم رأسي بالتساؤلات والتحليلات، ماذا يعني كل ذلك؟ إنها سعيدة جدًا وإن كانت تحاول إخفاء مشاعرها الحقيقية كما بدا لي. وقلتُ بيني وبين نفسي: أن لا تشعر بالقلق من وجودنا معًا وحيدين فذلك مقبول ومبرر، فلقد تعارفنا خلال اليومين الماضيين، وتوطدت أواصر الصداقة فيما بيننا، فضلًا عن أن كلًا منا قد تجاوز الثلاثين من العمر كما يبدو بوضوح، لكن السؤال الأهم: ما هو مبرر هذا الفرح المفاجئ، خاصة وقد ارتبط ببقائنا وحيدين؟ لم أستطع الوصول إلى جواب مقنع، وإن بدأت تتسرب إلى ذهني تصورات يتوق لها القلب منذ سنين. وأخيرًا جلست، حدقت في عيني وقالت وكأننا عاشقان منذ الأزل: -أرجو أن تكون الوجبة ملائمة لذوقك.
-الأكل متعة حسية بلا شك، ولكن لكل متعة في حياة الإنسان جانبًا روحيًا يزيد في لذتها. توقفتُ قليلًا ثم أردفتُ بجرأة: -وجودكِ كافٍ ليجعل هذه الوجبة أكثر من رائعة.
ضحكتْ وقالتْ لي وهي تصارع شيئًا في داخلها: -هل أنت سعيد بخلوتنا؟؟
أجبتُ بعفوية: -أكثر مما تتصورين.
ثم قالت وهي تهم بالوقوف: -إني أفضل أن أرتدي فستان النوم، أريد أن أرتاح، هل عندك مانع؟
أجبتها: أبدًا، تصرفي كما يحلو لكِ.
ذهبت إلى غرفة نومها، تلاحق المفاجآت شلّ قدرتي على المحاكمة. لم أستطع أن أفهم تصرفات سهام منذ عودتها إلى بيت الضيافة، كانت محيرة غريبة، تصرفات لم أتوقعها مطلقًا، وتساءلت في سري هل هناك مخاض يسير لولادة حب فيما بيننا؟؟