ـ صحيح أن الطريق إلى تحقيق ذلك الحلم الجميل شديد الوعورة، ولكننا سنناضل من أجل ذلك مهما كلفنا ذلك، فالأهداف الكبيرة كما تعرف تحتاج إلى تضحيات كبيرة، أليس كذلك يا أحمد؟؟..
لم أغادر القاهرة إلى حلب، لم أجرؤ على ذلك، ومرت أشهر الصيف كالحة كئيبة حارة، وكانت ذكرى أمل تلازمني كظلي. وحينما جاء الخريف كنتُ قد لملمتُ جراح نفسي، وبدأت الاستعداد مجددًا لإعادة العام الدراسي.
ـ 8 ـ
في اليوم الأول من افتتاح الجامعة صادفتُ ندى، كان لقاؤنا حميميًا، تصافحنا بحرارة، انهمرت الدموع من عينيها وقالت لي بصوت مخنوق:
ـ كانت أحب الناس إلى نفسي.
فلقد كانت ندى بالفعل أعز صديقات أمل. كانتا صديقتين منذ الطفولة، كنتُ أعرف ذلك حق المعرفة. قلتُ لها بتدفق وعفوية:
ـ إني سعيد أن أراك يا ندى، إني شديد الحاجة إليكِ.
يومها تناولنا طعام الغداء معًا في إحدى المتنزهات النيلية، ولأول مرة أؤمن بأني قادر على متابعة الحياة مهما حدث.
في سابق الأيام لم أكن أهتم بندى الاهتمام الذي يدخلني إلى عالمها الخاص رغم حضورها المستمر لقاءاتنا الدورية، لقاءاتنا التي كانت تضم طلاب طب وفلسفة وحقوق وكتاب وشعراء من جميع الأقطار العربية. كان الجميع يبحث عن رؤية شمولية للإنسان والكون والمجتمع. كنا نريد أن نكون فلاسفة وفنانين وسياسيين وأطباء وعلماء دفعة واحدة، كنا نتحرق أن نكون شمعات مضيئة في ليل هذه الأمة الطويل. كانت معرفتي بندى محصورة في هذا الإطار، وللحقيقة لابد من الاعتراف أني قلت لأمل بعد أول لقاء بيني وبين ندى:
ـ هذه الفتاة فيها شيء من الادعاء وكثير من الغرور.
عقبت أمل يومها:
ـ ولكن فكرها ناضج وستحبها مع الأيام.
ـ 9 ـ