فهرس الكتاب
غاص قلبه بين ضلوعه، فلقد كان يخشى هذا الموقف خشية مرضية. ألقى بجسده المتعب على أحد المقاعد الوثيرة، وحاول جاهدًا أن يوقظ الأمل بمقابلة صديقه السيد المسؤول، فما زال أمامه ثلاث ساعات حتى نهاية الدوام الرسمي. كان فيما مضى يستطيع زيارة صديقه في منزله، فيما إذا حدث طارئ حال دون مقابلته في العمل، أما الآن وبعد التغيرات التي طرأت على علاقة صديقه به، لم يعد يفكر بذلك مهما كان الأمر خطيرًا أو مستعجلًا. كما أنه لا يستطيع البقاء يومًا آخر، فإجازته يوم واحد مما فرض عليه السفر من بلدته فجرًا كي يصل إلى المدينة الكبيرة قبل الظهر، عندها يتاح له متسع من الوقت وتتزايد فرص اللقاء بصديقه. وبمرور الوقت يتنامى قلقه، يلقي نظرات متكررة على ساعة يده، يتمنى من كل قلبه أن يسمع ما يشعر بانتهاء الاجتماع. يقنع نفسه بعد استعراض شتى الاحتمالات بحتمية المقابلة، إذ لا يمكن لصديقه أن يرفض استقباله مهما كانت الأعذار، خاصة بعد توقفه عن الزيارات مدة سنتين تقريبًا. وفي الحقيقة لم يكن التوقف عن الزيارات أمرًا عفويًا، بل كان قرارًا اتخذه في أعقاب زيارته الأخيرة لصديقه المسؤول. كان يتمنى من كل قلبه أن لا يتراجع عن قراره ولكن إلحاح ابنه ولمدة شهور ومطلبه الحق كانا وراء تغير موقفه.