فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 75

قال له ابنه منذ أيام:"منذ سنة وأنا عاطل عن العمل، الاعتماد فقط على شهادتي الجامعية وهم وسراب، كثير من الجامعيين لايجدون منذ سنوات ما يسد الرمق، لا بد من واسطة في هذا المجال، وأنت خير من يعرف ذلك، فلماذا لا تطلب من صديقك السيد المسؤول مساعدتنا؟ إنه يدرك أن راتبك وأجور العمل الإضافي بالكاد يفيان بالحاجات الأساسية للبيت، وإن تأمين عمل لي قد يخفف عنك بعض الأعباء، وهو في كل الأحوال بمثابة أخ لك، فلماذا توقفت زياراتك له في الفترة الأخيرة؟ أرجوك أن تساعدني، أرجوك أن تسافر وتشرح له مدى حاجتي لعمل يمكنني من الاعتماد على نفسي وبالتالي التفكير بالزواج، فلقد بلغت الثلاثين من العمر. أنا واثق من مساعدته، إنه يحترمك ويقدر أنك أمضيت زهرة شبابك في الدفاع عن كل ما تؤمن به من مثل عليا بكل شرف ونبل، دون التفكير بمصالحك الشخصية، ألم يساعدك في الماضي؟ ألم تحدثني أنه قال لك ذات يوم: إنك الأخ الذي لم تلده أمي".

لم يجب، صمت كصخرة، لا يريد أن يطلع ابنه على الطعنة التي تلقاها من صديقه السيد المسؤول في تلك الزيارة، والتي جاءت في أعقاب سلسلة من المواقف المتسمة بالبرود الشديد، ففي ذلك اللقاء قال لصديقه وهو يهم بمغادرة المكتب الفخم بعد ثلاث دقائق من دخوله:

-لم أتصور في يوم ما أن تصل علاقتنا إلى هذا المستوى من التردي، لقد انتظرت ساعة كاملة قبل السماح لي بمقابلتك، إنني أقدر مسؤولياتك وما يفرضه مركزك من تبعات، إلا أن ما يؤلمني مشاعرك، طريقة تعاملك معي، لقد حولتني إلى مجرد مراجع..

قاطعه بغلظة وهو يرد عليه بلهجة انفعالية:

-هل تريد أن أترك أعمالي وأن ألغي مقابلاتي الرسمية لاستقبل"حضرتك"؟

عندها لم يجب، ودعه ثم غادر مطعونًا كسير النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت