بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم - رحمك الله - أنه لا يحل لأحد أن يمشي بين القبور بالنعال , أيًّا كان نوع هذه النعال , فلا يختص الحكم بالنعال السِّبْتية دون غيرها , إلا إذا كان للماشي عذر يمنعه من خلع نعليه فلا يخلعهما حينئذ , فإذا مشي في نعليه بين القبور أُنْكِر عليه , و عُلِّم الحكم الشرعي , و إذا لم يمر بين القبور لا يخلع نعليه , مثل أن يقف عند أول المقبرة , و يسلم , و لا يدخل في المنع من لُبْسِ النعالِ بين القبور الخفافُ .
الكلام في هذه المسألة يتناول الأمور التالية:
أولًا: حكم المشي بين القبور بالنعال:
اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم المشي بين القبور بالنعال على ثلاثة أقوال:
أ - القول الأول: التحريم . و هو قول ابن حزم , كما في المحلى 5/136 , و لكنه خص التحريم بالنعال السِّبْتِيَّة دون غيرها , كما سيأتي إن شاء الله في المسألة التالية , و الشوكاني في نيل الأوطار 4/107، و اختار هذا القول من المعاصرين سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - , كما في مجموع فتاويه 13/355 , و فضيلة الشيخ الألباني - رحمه الله - , كما في أحكام الجنائز صـ252 . و انظر: التمهيد لابن عبدالبر 21/79 .
و استدل أصحاب هذا القول بالدليل الأثري و الدليل النظري:
أولًا: الدليل الأثري: