الصفحة 4 من 12

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (( كسر عظم الميت ككسره حيا ) ).فدل على أن احترامه في قبره كاحترامه في داره ,و القبور هى ديار الموتى و منازلهم , و محل تزاورهم ، و عليها تنزل الرحمة من ربهم و الفضل على محسنهم ,فهى منازل المرحومين , و مَهْبِط الرحمة , و يلقى بعضهم بعضًا على أفنية قبورهم يتجالسون و يتزاورون ,كما تضافرت به الآثار .

و من تأمل كتاب القبور لابن أبى الدنيا رأى فيه آثارًا كثيرة في ذلك , فكيف يُسْتَبْعَدُ أن يكون من محاسن الشريعة إكرام هذه المنازل عن وطئها بالنعال و احترامها ؟ ! بل هذا من تمام محاسنها , و شاهده ما ذكرناه من وطئها , و الجلوس عليها , و الاتكاء عليها . ا هـ

و زاد ابن قدامة رحمه الله في المغنى 3/515: ولأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزى أهل لتواضع . اهـ

ب - القول الثانى: الجواز . و به قال جمهور العلماء , و هو قول الحسن , و ابن سيرين , و النَّخَعى , و أبى حنيفة , و مالك , و الشافعى (1) , و جماهير الفقهاء من التابعين و من بعدهم .

قال جرير بن حازم: رأيت الحسن و ابن سيرين يمشيان بين القبور في نعالهما (2) .

و احتج أصحاب هذا القول بما رواه البخارى (1374,1338) , ومسلم 4/2201,2200 (2870) , عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد إذا وضع في قبره , و تولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ) .

و وجه الاستدلال بهذا الحديث: أن هذا إخبار من النبى صلى الله عليه وسلم بما يكون بعده , و أن الناس من المسلمين سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة , على عموم إنذاره عليه السلام بذلك , و لم ينه عنه صلى الله عليه وسلم , فلوكان مكروهًا لبين ذلك , و الأخبار لا تنسخ أصلًا , فصح إباحة لباس النعال في المقابر .

و قد أجيب عن هذا الاستدلال بجوابين , هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت