فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 64

أما الضار منها وهو الانحطاط الخلقي ونبذ التعاليم السماوية وعدم الاستنارة بأنوارها فيجب علينا أن نتبه إلى أنه شر محض لا تخالطه شائبة خير لأنه ليس فيه إلا إضاعة الشرف والمروءة والتمرد على نظام خالق السموات والأرض جل وعلا من غير فائدة دنيوية ، ومن ذلك الموضة الجديدة والأزياء المزرية فإنها وإن سموها حضارة وتقدما ورقيا وحرية فيه فهي في الحقيقة إهدار للفضيلة وإماتة للشرف والصيانة والعفاف والكرامة فلا تغتروا وفقكم الله بتلك الشعارات الزائفة التي تحمل في طياتها كل سوء ومضاد أيضًا للتعاليم السماوية المتضمنة الآداب الكريمة ومكارم الأخلاق والسير على أحسن المناهج والعادات ، ولا يخفى عليكم أن العرب كانوا يغارون على نسائكم ولا يرضون بابتذالهن وكانوا يرون أن عفاف النساء وصيانتهن وعدم تدنسهن بالريبة من أكبر الأسباب في نجابة الأولاد ونبلهم وعلو شأنهم وشجاعتهم ومن ذلك قول جرير يمدح بين قيس بن عيلان بن حضر:

فلا تأمنن الحي قيسا فإنهم بنو محصنات لم تدنس حجورها

ولكان كان صخر أخو الخنساء يشاطرها ماله كل سنة ولامته امرأته ونهته عن إعطائه إيايها خير ماله لأن زوجها متلاف قال لها صخر:

وكيف لا امنحها خيارها وهي حصان قد كفتني عارها .

وأمثال هذا كثير ومرادنا التمثيل ليعلم به أن من طبيعة العرب الغيرة على الحريم وعدم الدياثة وضمائرهم حية وطبائعهم أبية لا ترضى تدنس نسائهم بما لا ينبغي وقد أوضح تلك السجية التي جبلوا عليها من قال:

وإياك واسم العامرية أنني أغار عليها من فم المتكلم

واحسد كاسات تقبلن ثغرها إذا وضعتها موضع اللثم في الفم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت