مقدمة:
جرب الإنسان وما زال استخدام قدراته ومهاراته على الأرض. فأفلح وقطع شوطًا بعيدًا من الاكتشافات في هذا المضمار، وطور الإنسان نفسه، ليقدم أكثر فأكثر، فحلق في أجواء الفضاء، وصعد إلى عنان السماء، ليكتشف مجاهليهما، وبمرور الزمن تجمعت لديه معارف ومعلومات عن الفلك والطبيعة والكيمياء والرعد والبرق والسحب والغيوم والمناخ .. إلخ.
ثم اتسعت مدارك هذا الإنسان فبدأ يسعى إلى تحقيق مشاهداته وطموحاته الكثيرة، بعد أن صاغها في قوانين وقواعد ثابتة للحصول على مزيد من النصر على الطبيعة، والعوالم الأخرى، فكانت تجربته - هذه المرة - مع المجرات والأقمار والكواكب. وهكذا نسمع كل يوم جديدًا في عالم الفضاء الخارجي والكواكب والمجرات التي يظلها كون فسيح رحب.
هذا ولأن الكون كله مجال لإبداع الإنسان ونشاطه - والفضاء جزء من هذا الكون - زاد اهتمامي بالفضاء، حتى استثارتني فكرة السحب والغيوم التي تحمل معها الأمطار لتنهمر على الأرض مدرارًا، فيحصل بها النماء والمعاش للإنسان والحياة والزرع والضرع وكل شيء. قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [1] ، وقال عز من قال: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [2] .
ثم زاد تعلقي بفكرة الموضوع عن السحب والغيوم وطريقة حملها للأمطار عندما تكون متلبدة وكثيفة فتحث غزارة في الأمطار، وكيف أنها عندما تكون خفيفة عادية يقل مطرها ويضعف، ليكون
(1) سورة الأنبياء، آية 30.
(2) سورة فاطر، آية 9.